معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الأَوَّل: أَنَّ أسماءَ الله وصِفَاتهِ مَذكورَة بالفارسيَّة وبالتركيَّة وبالهنديَّة، وأنَّ شَيْئًا مِنها لَمْ يَرِد فِي القُرْآن ولاَ فِي الأخبارِ، مَع أَنَّ المسلمينَ أَجَمَعَوا عَلَى جَوَازِ إطلاقهَا.

الثَّانِي: أَنَّ الله تَعَالىَ قَالَ: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، والاسمُ لاَ يَحسُن إِلاَّ لدلالته عَلَى صِفَاتِ المدحِ ونعوتِ الجلال، فكلُّ اسم دلَّ عَلَى هَذِهِ المعانِي كانَ اسما حسنًا، فوَجَبَ أن يَجُوز إطلاَقه فِي حقِّ الله تَعَالىَ تَمسُّكا بِهذه الآية.

الثالث: أَنَّه لا فَائِدَة فِي الألفاظ إِلاَّ رعايَة المعاني، فإذا كَانَتْ المعاني صحيحَة كانَ المنعُ مِن إطلاقِ اللفظَة المعيَّنَة عَبثا.

وَاحتَجَّ الغزالِي عَلَى قَولِه بالتَّفرِقَة بَيْنَ الاسمِ والصِفَةِ، بأنَّ وضعَ الاسم فِي حقِّ الواحد مِنَّا يُعدُّ سوء أدَب، ففِي حقِّ الله أولَى.

أَمَّا ذِكر الصِفَات بالألفاظِ المختلفَة، فهو جائزٌ فِي حقِّنا من غَير مَنع فكذَلِكَ فِي حقِّ البارِي تَعَالىَ.

وللمانعِ أن يَقُولَ: إِنَّه لَيسَ كُلُّ ما جازَ فِي حقِّنا يَجُوزُ فِي حقِّ الله تَعَالىَ، فَيبطل احتجَاج الغزالي.

ولَو احتجَّ عَلَى قَولِه بأنَّ الأسماءَ لاَ بُدَّ مِن التوقيفِ عَلَيهَا؛ لأَنَّ وضعَ الْعِلْم لا يَحلُّ فِي حقِّ الله إِلاَّ بإذن، وَأَمَّا الصِفَات فَإنَّهَا دالَّة عَلَى مَعاني الكمالِ، ولاَ سَبيل إِلَى المنعِ مِن وصفِ الله بالصِفَات الدالَّة عَلَى الكمالِ لَكانَ أولى.

وجَوَازُ إطلاقِ الصِفَات الكماليَّة عَلَى الله تَعَالىَ مَوجُود فِي كَلاَمِ قدماء أَصْحَابِنَا - رحمهم الله تَعَالىَ – فإنَّهُمْ كَثِيرا ما يتجوَّزون فِي وصفِ الله تَعَالىَ بِما يَدُلُّ عَلَى الكمالِ، كَكَلاَمِ أبي عبد الله مُحَمَّد بن محبوب وغيره من الأَقدمين.

١٤٢ / ٣٬٧٥٢