الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣قُلْتُ: وهَذِه كُلّها علامات يستدلُّ بِها عَلَى غروب الشمس في موضعها حيث لَمْ يوارها الْحِجَاب، وقبل وجود شَيْء من /166/ هَذِه العلامات لا يُحكم بغروبِها في موضعها وإن توارت عن العيون؛ لأَنَّها قد يتوارى شخصها بالْجَبل العالي أو التلِّ العالي أو نَحو ذَلِكَ، فلا يحكم بغروبِها.
وحاصل القول: أن أَوَّل الْمَغرِب بعد غروب الشمس حالا لاَ بَعد تواريها عن العيون؛ لأَنَّها لا يصدق عَلَيْهَا حينئذ أَنَّهَا غربت، والفرق بَيْنَ الغروب والتواري معلوم، والله أعلم.
ثُمَّ اختَلَفُوا في آخر وقت الْمَغرِب:
فقيل: إن وقت الْمَغرِب من حين تغرب الشمس إِلَى أن يغيب الشفق الأحمر؛ لِما روي عنه أَنَّهُ قال - عليه السلام - : «الْمَغرِبُ مِن حِين تَغرُبُ الشَّمسُ إِلَى أَن يَغِيبَ الشَّفَقُ».
وقال آخرون: من حين تغرب الشَّمس إِلَى أن يَغيب الشفق الأبيض. وقال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم اشتراك اسم الشفق في لِسان العرب، وذلك أَنَّهُ يقع عَلَى الأحمر ويقع عَلَى الأبيض، كما أن الفجر فجران الأبيض والأحمر، كَذَلِكَ الشفق شفقان. قَالَ: والصحيح أن وقت الْمَغرِب ما لَمْ يغرب الشفق الأحمر؛ لأَنَّه لو أراد الثاني - وهو الأبيض – لقال: الشفقان.
وَأَيْضًا: فقد روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام – قَالَ: «الْمَغرِبُ ما لَمْ تَذهَبْ حُمرَةُ الشَّفَق»، وقال أبو سعيد: يُعجبني أن لا تترك الْمَغرِب إِلَى مغيب البياض، ولا تُصلَّى العشاء الآخرة قبل مغيب البياض.
وقيل: وقت الْمَغرِب غير موسَّع /167/ بل لَها وقت واحد، وعَلَيْهِ الشافعي وغيره من قومنا، وهو قول يوجد في كتب أصحابنا، وظاهر كلام أبي سعيد الْميل إِلَيْهِ.
وَرُدَّ: بأن الوقت الواحد لا يمكن أن يؤدِّي فيه الإنسان الصَّلاَة.