الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٤٤والْجَوَاب: أن الْمُرَاد بالوقت الواحد وقت يسع تلك الصَّلاَة ووظائفها التي لاَبُدَّ منها، وهَذَا وقت يُمكن الإنسان أن يُصَلِّي فيه، وقد قال بعض أصحاب الشافعي: إِنَّ الوقت الذِي أراده الشافعي مقدار ما يتَطَهَّر الإنسان ويُصَلِّي فِي عادة الناس. وقال بَعض أصحابه وقتها إِذَا غربت الشمس مقدار التطهُّر وثلاث ركعات، فما كان فوق ذَلِكَ فهو قضاء للصلاة.
والصحيح: ما صحَّحه الشيخ عامر فيما تقَدَّم، وهَذَا القول لا يبعد عنه لِما تقَدَّم «أنَّ جِبْرِيل - عليه السلام - صلَّى برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في الْمرَّتين حينَ أَفطَرَ الصائِم»، ولِمَا روي أَنَّهُ قال - عليه السلام - : «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي عَلَى الفِطْرَةِ مَا صَلُّوا الْمَغرِبَ قَبلَ أَن يَرَوا النُّجُومَ». ولِمَا روي أن عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - قعد بِها حَتَّى بانت ثلاثة أنجم، فأعتق ثلاثة أعبد. وعن ابن مسعود -رَحِمَهُ اللهُ- – أَنَّهُ كان يُصَلِّيها إذا وجبت، وكان عِنْدَهَا يفطر إذا كَانَ صائما، ثُمَّ يقسم عَلَيْهَا قسما لا يقسم به عَلَى شَيْء من الصَّلاَة بالله الذِي لا إله إِلاَّ هو /168/ أن هَذِه الساعة لِميقات هَذِهِ الصَّلاَة، ثُمَّ يقرأ تَصديقها من كِتَاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمس إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾: صَلاَة الصبح، وكان يحدث أن عِنْدَهَا يَجتمع الْحَرسَان من الْمَلاَئِكَة، حَرس الليل وحرس النهار. وحَمل الشيخ أبو سعيد ما ورد من نَحو هَذَا عَلَى مَعْنَى التأكيد والْحثِّ عَلَى فعلها في أَوَّل وقتها، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: في وقت العشاء الآخرة