الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤احتجَّ الشيخ عامر للقول: بأنَّ الظهر والعصر مشتركتان في الوقت، وكَذَلِكَ الْمَغرِب والْعِشَاء بِحديث ابن عَبَّاس قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ وَالْعَصرَ والْمَغرِبَ والْعِشَاء جَمِيعا مِن غَيْرِ خَوفٍ ولاَ سَفَرٍ ولاَ سَحابٍ ولاَ مَطَرٍ»، قَالَ: ويُؤَيِّد هَذَا الْحَدِيث ما روي أَنَّهُ قال - عليه السلام - في قوله - عز وجل - : ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمس﴾، قَالَ: ويعني بدلوك الشَّمس: الظُّهْر والْعَصْر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ يعني: الْمَغرِب والْعِشَاء، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ يعني: صَلاَة الفجر، قَالَ: فهَذَا ما روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- دليل عَلَى اشتراك وقت الظُّهْر والْعَصْر فكَذَلِكَ الْمَغرِب والْعِشَاء، قَالَ: والدليل أَيضًا قوله تبارك وتَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ معناه: فصلِّ بأمر رَبِّك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يعني: صَلاَة الصبح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾، يعني: صَلاَة الْعَصْر، والأولَى ذكرهما جَمِيعا؛ لأَنَّهُما مَقرونتان في الوقت، ﴿وَمِنَ انَآءِ اللَّيْلِ﴾ يعني: ساعة الليل، ﴿فَسَبِّحْ﴾ يقول فصلِّ لَه الْمَغرِب والْعِشَاء، فذكرهما جَمِيعا، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ يعني: صَلاَة الصبح والْعَصْر.
والْجَوَاب: أَمَّا الْحَدِيث /180/ الْمَنقُول عن ابن عَبَّاس فالله أعلم بصحَّتِه، مع أن الأحاديث كُلَّها معارضة له ومصرِّحة بِخلافه، فلو كَانَ صحيحا لوجب أن يقدَّم غيره عَلَيْهِ لأمور تقتضيها قواعد الترجيح.
وَأَمَّا الآيتان اللتان ذكرهُما فمجملتان، وما قدَّمنا ذكره من حديث ابن عمر وبريدة وغيرهما بيان لذَلِكَ، ولا يَصِحّ العدول عن البيان إِلَى الإجمال.