الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨والْحِكمة في النهي عن الصَّلاَة عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبِها: ما تقَدَّم في الأَوْقَاتِ من حَديث عبد الله بن عمرو، وفيه: «فَإِذَا طَلَعَت الشَّمسُ فَأَمسِكْ عَن الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا تَطلعُ بَيْنَ قَرنَي الشَّيطَان»، ومن حديث أَنس قَالَ: «سَمِعتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تِلْكَ الصَّلاَةُ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْقُرُ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً»، وروي عنه /184/ - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ ومَعهَا قَرنُ الشَّيطَانِ، فَإِذَا ارتَفَعَت فَارَقَهَا، فَإِذَا استَوَت قَارَنَهَا، فَإِذَا دَنَت لِلغُروبِ قَارَنَهَا»؛ فهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أن الْعِلَّة في النهي عن الصَّلاَة في الأَوْقَاتِ الثلاثة كُلّها عِلَّة واحدة وهي: مُقارنة قرن الشيطان للشمس.
والْمُرَاد: بِقَرني الشيطانِ: جَانبا رأسه، وذَلِكَ لأَنَّ الشيطان يرصد وقت الطلوع فينتصب قَائِما في وجه الشَّمس مستقبلا لِمن سجد للشمس لينقلب سجود الكُفَّار للشمس عِبَادَة له فنهى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّته عن الصَّلاَة في ذَلِكَ الوقت لتكون صَلاَة من عبد الله في غير وقت عِبَادَة من عبد الشيطان.
ويَحتمل أن يَكُون من باب التمثيل شبه تسويل الشيطان لعبدة الشَّمس عبادتها، وحثّه إِيَّاهُم عَلَى سجودها بِحمله إِيَّاها بِرأسه إِلَيْهِم واطِّلاعه عَلَيْهِم.
وَقِيلَ: الْمُرَاد بِقَرنيه: حِزبَاه السابقون واللاحقون بالليل والنهار. وَقِيلَ: جنداه اللذان يبعثهما حينئذ لإغواء الناس. وَقِيلَ: هو من باب التخييل تشبيها له بذوات القرون التي تناطح الأشياء؛ لأَنَّ اللعين مناطح للحقِّ ومدافع له. /185/