الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٥٩واختَلَفُوا في صفة طلوع قرن من الشَّمس وغروبه:
قال بعض فقهاء الْمُسلِمِين: طلوعها احمرارها واصفرارها، وعلى هَذَا القول: إذا ذهبت الْحُمْرَة واستولَى عَلَى مكانِها البياض فاتت الفجر، وَإِذَا ظهر السواد الْمعترض في الْمَشرِق الذِي قدَّامه حُمرة فاتت الْعَصْر، وَإِذَا تعدَّى هَذَا السواد الرأس وجبت الْمَغرِب.
وقال بعضهم: حَتَّى يطلع قرن من جرمها، أو يغيب قرن من جرمها وهو جانب منه حيث لا يواريه شَيْء عن طلوعه أو غروبه. قال مُحَمَّد بن الْمُسبح: إذا غاب من القرص شَيْء فهو غروب قرن منها. قال أبو سعيد: وذَلِكَ موضع مغيب الشَّمس في الْمَوضِع الذِي لا يتوارى بشَيْء من الْمُعارضات لَها، وهَذَا القول هو الظاهر من إطلاق الأحاديث الْمتقَدِّمَة.
وَحُجَّة الأَوَّلين: ما مرَّ مِن حديث أنس في صَلاَة الْمنافقين وفيه: «حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ… الخ»، ففيه أَنَّ اصفرارها هو وقت كونها بين قرني الشيطان، وأصحاب هَذَا القول يقيِّدون ما مرَّ من الأحاديث بِهَذَا الْحَدِيث، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة السابعة: في تعجيل الصَّلاَة في أَوَّل وقتها