معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وإن صرَّح بَعْضُ المتآخِّرين بالمنعِ مِن ذَلِكَ فَالْجَوَاز ظاهرٌ، لَكِن يُمنع من إطلاقِ كُلِّ اسمٍ يُوهِم النقصَ أَو الحدوثَ أَو شَيْئًا مِن صِفَات الخلقِ، ومَا لا يُوهم شَيْئًا مِن هَذَا كُلّه فَالجَوَاز ظاهرٌ فِيه.

والْكَلاَمُ الْمَروِيُّ عن أبي بكر فِي قَولِهِ: "الطبيبُ أَمْرَضنِي" يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، ومن تتبَّع الأحاديثَ النبويَّة وجدَ من مَجموعِها جَوَاز التجوُّز فِي أسمائِه تَعَالىَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بالطبيب فِي كَلاَمِ أبي بكر إِنَّمَا هُو غَير المتبادرِ فِي أذهاننَا من خصوصيَّة اسمِ الطبيبِ بِالْمُعالِج للداءِ بالدواءِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد به الشافي لعبادِه من الأَمْرَاض، فأطلقَ اسم الطبيبِ عَلَيهِ تَجوُّزا للمشاكلَة، وذَلِكَ كما فِي قَولِه تَعَالىَ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ﴾، والمكرُ فِي حقِّ الله تَعَالىَ بالْمَعْنَى المعروفِ مُحَال، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ به عُقوبتهم عَلَى مَكرِهم، أي: فَعاقَبهم الله عَلَى ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.

ولَمَّا فرغَ مِن بَيَان ما تَقوم به الْحُجَّة مِن جِهَةِ الْعَقْل، أخذَ فِي:

[بَيَان ما تَكُون حجَّته من السمع، فقال: /76/

… ومَا عَدا هَذَا إِلَى السمعِ … انتَسَب … مِثلَ العبادَاتِ ومَا … قَد يُجتَنَب

أي: ما عدَا الأَشيَاء الْمُتَقَدَّم ذِكرها من وُجُودِ الله ومَعْرِفَة صِفَاته الْوَاجِبة لَه، والمستحيلة فِي حقِّه، والجَائِزَة فِي حقِّه، فحجَّة ذَلِكَ كُلّه مِن السمع، وذَلِكَ كَالألفاظِ المسموعَة، والعباداتِ المشروعَة، والمحرَّمات الممنوعَة؛ فإنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُدرَك بالسمعِ، أَو ما يَقوم مَقامه من النظرِ فِي الكتبِ، أَو الإشارَة الْمَفهُومة، أَو غَير ذَلِكَ من الأحوالِ الموصلَة إِلَى معرفتِه.

١٤٣ / ٣٬٧٥٢