الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٧٩ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ إذا تقَدَّم عَلَى وقوف الإمام ولو قليلا لَم تَجز صلاته مع الإمام، ثُمَّ رأيت الشيخ أبا سعيد ذكر مَعْنَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جازت صلاته صَلاَة نفسه. قيل له: وكذا القول في غير الْمُسَافر إذا كَانَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نعم هكذا عِنْدِي.
بل قال بعضهم: إِنَّهُ لو صلَّى الفجر في مقدم الْمَسْجِد والْجَمَاعَة في مؤخّره وكلّهم في صرحة واحدة في وقت واحد صلاة واحدة لا شَيْء بَينهم، أَنَّهَا تتمُّ صلاته؛ وذَلِكَ لأَنَّهُ في ذَلِكَ الْمَقَام لا تَجُوز صلاته بصَلاَة الإمام.
وإن دخل في صَلاَة نفسه قبل مَجيء الإمام، ثُمَّ جاء الإمام وأقيمت الصَّلاَة جماعة: قال القاضي أبو الْحَسَن بن قريش: إذا صلَّى أكثر صلاته يَمضي عَلَى صلاته، وإن كَانَ قد صلَّى أقلّها فليقطعها، وليدخل مع الإمام في صلاته.
وفيه قول ثانٍ: وهو أَنَّهُ إذا دخل الإمام في الصَّلاَة وَلَم يكمل صلاته نقض عَلَيْهِ. قال الزاملي: ويعجبني هَذَا القول.
وفيه قول ثالث: وهو أَنَّهُ إذا كَانَ دخوله في الصَّلاَة بعد انتظاره للجماعة أو إياسه مِنهُم فليس عَلَيْهِ أن يقطع صلاته. قَالَ: وأحبُّ له إذا كَانَ /210/ الوقت واسعا أن يقطعها، ويَجعل ما مضى منها نفلا يسلِّم عَن ركعتين، وإن كَانَ عَلَى سبيل تضييع الْجَمَاعَة أو تركها عَلَى الاستخفاف بِها كَانَ عَلَيْهِ أن يُصَلِّيَ في الْجَمَاعَة ويستغفر به.
وفيه قول رابع: وهو إن كَانَ في زاوية من الْمَسْجِد فلا يقطعها. قال أبو إسحاق: وفي هَذَا نظر.
قُلْتُ: وَجه النظر أنَّ الرواية عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن ذَلِكَ جاءت عامة لَم تفصل بَيْنَ زوايا الْمَسْجِد، فالواجب إجراؤها عَلَى عمومها حَتَّى يقوم دليل التخصيص.