معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٨٠

وكذا القول في تَجويز الصَّلاَة قدَّام الإمام أو مُحاذيا له إذا تقَدَّمه قليلا؛ فعِنْدِي في ذَلِكَ كُلّه نظر؛ لأَنَّ الْعِلَّة التي لأجلها نهي عن الصَّلاَة في ذَلِكَ الْحَال إِنَّمَا هي معاندة الإمام ومراغمته، وهِي موجودة بِمن صلَّى في الْمَسْجِد مُنفردا حال صَلاَة الْجَمَاعَة. وَإِنَّمَا جوَّز من جوَّز ذَلِكَ لِجعله الْمَكَان الذِي لا تَجُوز الصَّلاَة فيه مع الإمام في حكم الْمَكَان الْخَارج عن الْمَسْجِد.

وَلَعَلَّ الْعِلَّة عِنْدَهُ: وجوب الدخول مع الإمام حيث تَجُوز الصَّلاَة بصَلاَة الإمام، ولا يَجب الدخول معه في غير ذَلِكَ، وهَذِه الْعِلَّة غير مسلَّمة، إذ الظاهر غيرها، ثُمَّ إن وجوب الدخول /211/ مَع الإمام يتعيَّن عَلَى من دخل الْمَسْجِد حال الْجَمَاعَة وهو متهيِّء للصَّلاَة ولا عذر له يبيح له التأخير، سواء أكان في مقدَّم الْمَسْجِد أو في مؤخره لِما سيأتي في باب الدخول مع الإمام، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بأنَّ عَلَيْهِ أن يقطع صلاته للجماعة:

- فَمِنهُم من قال: إِنَّ عَلَيْهِ أن يقطعها عِنْدَ الإقامة للصَّلاَة لظاهر الْخبر، وعَلَيْهِ أبو إسحاق في خصاله.

- وَمِنهُم من قال: يقطعها عِنْدَ تكبيرة الإحرام، قال أبو مُحَمَّد: والذِي عِنْدِي - وَاللهُ أَعلَم – أنَّ إقامتها تكبيرة الإحرام وهو الدخول فِيهَا، وَلأَنَّهُ - عليه السلام - لَمْ يقل: "إذَا قُمتم إِلَى الصَّلاَة".

١٬٤٤٩ / ٣٬٧٥٢