الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٨٦ولعمري ما هَذَا بشَيْء؛ لِما ثبت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قبل الظُّهْر ركعتين وبعدها ركعتين، وتارة يُصَلِّي قبلها أربعا وبعدها أربعا، ويَقُولُ: «مَن صلَّى أَربَع رَكَعَاتٍ قَبلَ الظُّهْر وَأَربَعًا بَعدَهَا حَرَّمَه اللهُ /217/ عَلَى النَّارِ»، وكان - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَن صلَّى قبل الظُّهْر وَبعدَ الزوالِ أَربعا كَانَ كأنَّما تَهجَّدَ مِن لَيلَتِه»، وكان - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَربَعٌ قَبلَ الظُّهْرِ لَيسَ فِيهنَّ تَسلِيمٌ تُفتَحُ لَهُنَّ أَبوَابُ السَّماءِ فَلا يُغلَقُ مِنهَا بَابٌ حَتَّى يُصَلِّي الظُّهْر، ومَا مِن شَيْء إِلاَّ وهُو يُسَبِّحُ في تِلك الساعَةِ غَير الشياطِين وَأَغبِيَاء بَنِي آدَم»، ثُمَّ يقرأ: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾، وكان - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يُصَلِّي أربعا بعد أن تزول الشَّمس قبل الظُّهْر، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَاعةٌ تُفتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَنظُرُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالرَّحْمَةِ إِلَى خَلْقِهِ، وَهِي صَلاَةٌ كَانَ يُحافظ عَلَيْهَا آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى -عَلَيْهِم السلام-»، وكان - صلى الله عليه وسلم - يطيل القيام فيهنَّ ويُحسن فيهنَّ الركوع والسُّجُود، وقد تقَدَّم «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أربعا»، وَلَم يصلِّ بعدها شيئا.
أَمَّا استدلاله عَلَى رأي أبيه بترك الصَّلاَة قبل الْعَصْر فباطل من وجوه:
أحدها: أن الترك لا يَكُون دليلا، إذ التَّنَفُّل فضل مَن شاء فعله ومن شاء ترك.