الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٩٢والدليل عَلَى ذَلِكَ: ما روي من طريق أبي هريرة قَالَ: سئل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّلاَة في ثوب وَاحد فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «أَوَكُلُّكُم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟»، وروي أَيضًا عن جابر قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي ثَوبٍ وَاحدٍ فِي بَيتِ أمِّ سَلَمَة وَاضعًا طَرفَيهِ عَلَى عَاتِقَيه»، وعن سَلمة بن الأكوع أَنَّهُ قال: يا رَسُول الله، إنِّي أكون في الصيدِ وليس عليَّ إِلاَّ قَميص واحد؟ قَالَ: «فَزرهُ وَلَو لَمْ تَجِد إِلاَّ شَوكَةً»، ونسبَ ابن الْمُنذِر جواز الصَّلاَة في القميص الواحد إِلَى جَماعة من الصحابة والتابعين، وقال الشافعي: يُزره أو يَغلُّه بشَيْء لِئَلاَّ يتجافى القميص فترى من الْجيبِ العورة، فإن لَمْ يفعل أعاد الصَّلاَة. قال أبو سعيد: وهَذَا إذا لَمْ يشدّ عَلَى القميص من موضع إزاره بشَيْء من /224/ تكَّة أو عمامة أو حَبل، فَإِذَا شدَّ عَلَيْهَا فلا أعلم عَلَيْهِ نقضا؛ لأَنَّ العورة قد استترت.
وزعم ابن الْمعلاَّ أن الرَّجُل يُجزئه أن يُصَلِّيَ في القميص الْفَرِج الذِي لا يصف ولا يشفُّ، وفي القَبَا إذا كَانَ غير مفرج، ويؤم في القميص بغير إزار إذا شاء، وَاللهُ أَعلَم.
الفرع الثاني: فيما يَجب عَلَى الرَّجُل ستره في الصَّلاَة
وقد أجمعوا عَلَى أن الواجب ستر العورة، وهي: من السرَّة إِلَى الركبتين. واختَلَفُوا في ستر الصدر والعاتِق وما تَحت ذَلِكَ:
فقيل: لا يَجب إِلاَّ ستر العورة، والباقي فضل مندوب إِلَيه.
وَقِيلَ: يَجب ستر الصدر والظهر، وهو قول أصحابنا الْمشارقة، وَلَم يذكروا فيه خلافا، بل قال بعضهم: إذا انكشف صدر الرَّجُل من الثوب فلم يردّه حَتَّى جاوز حدًّا وهو منكشف الصدر فسدت صلاته، وإن ردَّه قبل أن يُجاوز الْحدَّ فصلاته تَامَّة.