الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٩٣وقال غيرهم في الولي إذا صلَّى بإزار أو سراويل وباقي جسده عار وهو قادر عَلَى اللباس: لا أقدر عَلَى ثبوت ولايته، وخَاصَّة إذا عرض عَلَيْهِ الرجوع إِلَى ما عَلَيْهِ الْمُسلِمُون فأبى ميلا إِلَى مُخَالفتهم؛ لكن الْخِلاَف ذكره أصحابنا الْمغاربة في كتبهم، فلا سبيل إِلَى دفعه مع أن الْمَسأَلة /225/ قابلة للخلاف.
وأَيضًا: فقد صرَّحوا بالْخِلاَف في جواز صَلاَة الْمَرأَة ورأسها مكشوف، وليس صدر الرَّجُل وظهره أشدّ مِن رأس الْمَرأَة، بل رأسها أشدّ؛ لأَنَّهُ عَورة عَلَى الأجانب، وصدر الرَّجُل وظهره ليسا بِعورة في حال من الأحوال.
حُجَّة القول الأَوَّل: ما يروى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ كثيرا ما يَقُولُ: «إذَا صَلَّيتَ فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ فَإِن كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِف بِه، وَإِن كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِر بِه»، وكثيرا ما كَانَ يَقُولُ: «إذَا مَا اتَّسعَ الثوبُ فَتعَاطَف بِه عَلَى منكَبَيكَ ثُمَّ صَلِّ، وَإِذَا ضَاقَ وَقَصُرَ عَن ذَلِكَ فَشُدَّ به حِقوَيكَ ثُمَّ صَلِّ مِن غَيرِ رِدَاءٍ»، قال القطب: وقد صلَّى بِهَذِه الْحالة مَرَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ورداؤه مَوضوع عنده، قَالَ: وهَذَا صريح في أَنَّهُ من صلَّى منكشف الظَّهْر والبطن والصدر لا تبطل صلاته، ولو وجد ما يسترهنَّ، وذَلِكَ في الرجال والإماء، وَاللهُ أَعلَم.