الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١اعلم أن صَلاَة الرَّجُل مكشوف الرأس جائزة بلا خلاف نَعلمه، فإن غطَّى رأسه كَانَ أفضل، فإن زاد عَلَى الغطاء عمامة كَانَ أكمل، والصَّلاَة بلباس الرأس كله جائزة. قال الشيخ عامر: إِلاَّ شَاشية فِيهَا ثقبات إذا كَانَ ثقبها مُقابلا وسط الرأس، قَالَ: ولا يُصَلِّي إذا شدَّ رأسه بالعمامة والكرزيَّة وما أشبه ذَلِكَ إِلاَّ متلحِّيا مغطِّيا وسط رأسه بِهَؤُلاَء، قَالَ: ولا يرخي تلحية إِلَى أسفل من عظم القلب. قال الْمُحَشِّي: فإن فعل وأرخاه فَهو كمن لَمْ يتلحَّ، قال: كذا في الديوان.
قال الشيخ عامر: وإن جعل تلحية تَحت ذقنه فلا يفعل ذَلِكَ فإن فعل فقد أجزأه، وإن صلَّى بغير تلحٍّ فلا إعادة عَلَيْهِ، وقال بعضهم: عَلَيْهِ الإعادة. قال الْمُحَشِّي: ويُؤَيِّده ما رواه بعض الْمُخَالفين من «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن الاِقتِمَاطِ».
قال الشيخ أحمد في السير الْمَغرِبية: "وذكر أبو سهل وأبو نوح عن أبي عمار أن رَجُلا من يَهراسن أورد غَنمه "بتماكلت" - موضع عَلَى جَربة - فأدلَى دَلوه فتعلَّق به رَجُل وَسيم جَميل أبيض نقي الثياب، /236/ فانصرف بعد أن طلع فتبعته الغنم، فنادى اليهراسنِي: اردد عليَّ غنمي فأشار إِلَيْهَا فرجعت؛ فسأله لَمَّا تفرَّس فيه الْخَيْر والصلاح، ما خير الْمذاهب؟ قَالَ: الوهبية، ثُمَّ تعمَّم وتلحَّى فَقَالَ: هَذَا لباس الْمُسلِمِين، ثُمَّ تعمَّم وَلَم يتلحَّ فَقَالَ: هَذَا لباس الشياطين، ثُمَّ تَعمَّم وترك وسط رأسِه وَلَم يتلحَّ فَقَالَ: هَذَا لباسُ الزنادقة، ثُمَّ ذهب وَلَم ير لَه أثرا فَظنُّوه الْخَضر".
وفي الْمُصَنَّف: مَن صلَّى وَلَم يقلِّد عمامته في حَلقه فإن كَانَ جاهلا أو ناسيا وصلَّى عَلَى ذَلِكَ تَمَّت صلاته، وإن أراد خلاف السنَّة في ذَلِكَ فقد قال بعض: إن عَلَيْهِ الإعادة، وبعض: لَمْ ير عَلَيْهِ إعادة.