معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٢

وإن ذكر وهو في الصَّلاَة فنشر من عمامته من عَلَى رأسه طرفا فألواه في عنقه فذَلِكَ عمل في الصَّلاَة، قَالَ: وأحبُّ أن تكون عَلَيْهِ الإعادة.

وقال بعض: إذا أراد بذَلِكَ مصالِح صلاته فظنَّ أن ذَلِكَ يلزمه فعله فلا إعادة عَلَيْهِ. وإن ترك التلحِّي: قال أبو الْحَسَن: لا نقض عَلَيْهِ إِلاَّ أَنَّهُ قد خالف عمل الْمُسلِمِين وتشبه بأهل الذِّمَّة في لباسهم.

قال الشيخ أبو سِتَّة: وَلَعَلَّ الْمُرَاد عِنْدَ من يَقُولُ بأن صلاته غير صحيحة إِذَا صلَّى بغير تلحٍّ إذا قصد التشبيه بالمشركين، ولا شكَّ أن الْمسلم /237/ لا يقصد ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مراده دفع الْحَرِّ في زمانه، وما يَحصل له من ذوبان عمامته ونَحو ذَلِكَ، مع اعتقاده أن ما عَلَيه الْمُسلِمُون صواب إِلاَّ أَنَّهُ يعسر عَلَيْهِ ذَلِكَ.

قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ إن لَمْ يغطِّ وسط رأسه بالعمامة فَإِنَّهُ يعيد صلاته عِنْدَ بعضهم. وقال آخرون: لا إعادة عَلَيْهِ.

قَالَ: وكَذَلِكَ إن لبس شَاشيَّة وجعل عَلَيْهَا عمامة، فخَرجت الشاشيَّة من العمامة، أو لبس الكرزية والعمامة فَخرجت الكرزية من العمامة مِمَّا يُقابل وسط الرأس عَلَى هَذَا الْحال، قَالَ: ولا أدري مَا حُجَّتهم في هَذَا غير أنِّي قد رَأيت في بعض كتب التفسير ذكر عن مَكحول عشر خِصال في هَذِه الأُمَّة من أخلاق قَوم لوط: "مَضغ العلك، وحلُّ الإزار، وتطريف الأصابع بالْحنَّاء، وتنقض الأصابع، والتشابك، والعمامة التي يشدّ بِها جوانب الرأس، والْحذف، والتصغير، واللوطية، والرمي بالْجَلاَهق. قَالَ: وأظنُّ أَنَّهُم لذَلِكَ أوجبوا تغطية وسط رأسه والتلحِّي لِئَلاَّ يتشبَّه بقوم لوط، والتشبه بالمشركين مَنْهِيّ عنه، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٤٧١ / ٣٬٧٥٢