الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨قُلْتُ: لكن عَلَى تفسير الصمَّاء بِما تقَدَّم يَجب ألاَّ تَتِمّ صَلاَة الْمُصَلِّي بِها؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن تَمنعه من وصول أعضائه إِلَى الأرض فيختلّ بِها ركن السُّجُود، وَإِمَّا أن تنكشف به عورته فيختلّ معها شرط اللباس، وليس فِيهَا حالة ثالثة نعلمها، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الاحتباء: فَقَالَ الربيع بن حبيب - رَحِمَهُ اللهُ – هو: أن يرمي بطرف ثوبه عَلَى عاتقه /244/ الأيْمن والآخر على عَاتقه الأيسر، وتبقى عورته مكشوفة إِلَى السماء. وقال ابن الأثير: هو أن يضمَّ الإنسان رِجلَيه عَلَى بطنه بثوب يَجمعهما به مع ظهره ويشدّه عَلَيْهَما، قال: وقد يَكُون الاحتباء باليدين عوض الثوب؛ وَإِنَّمَا نُهي لأَنَّه إذا لَمْ يكن عَلَيْهِ إِلاَّ ثوب واحد رُبَّمَا تَحرَّك أو زال الثوب فتبدو عورته. قال الشيخ إسماعيل: وذَلِكَ كُلّه سدُّ ذريعة لِئَلاَّ تَنكشف عَورته، وَاللهُ أَعلَم.
الفرع الرابع: في إرخاء الإزار
قال أبو مُحَمَّد: من أسبل إزاره في الصَّلاَة خُيلاء فلاَ تَجُوز صلاته؛ لِما روي عن عبد الله بن مسعود -رَحِمَهُ اللهُ- عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَسبَلَ إِزَارَه في الصَّلاَة فَليسَ مِنَ الله في حِلٍّ ولاَ حَرامٍ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَضْلُ الإِزَارِ فِي النَّارِ»، قَالَ: ومن طريق أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا تَحْتَ الْكَعبِ مِنَ الإزارِ فِي النارِ»، قَالَ: وفي رواية ابن مسعود "رأى رَجُلين يُصَلِّيان أَحَدُهُمَا يَنقرُ فِي سجوده والآخر مُرخٍ إزاره في الأرض؛ فَقَالَ: «أَحَدُهُمَا لاَ ينظرُ الله إِلَيْهِ، وَالآخَرُ لاَ يَغفِرُ الله لَهُ»، قَالَ: ففي الرواية أن الذِي لا ينظر الله إِلَيْهِ هو صَاحب الإزار، قَالَ: وصَلاَةٌ مقرونٌ بِها الوعيد غير جائزة.