الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩وفي كلام أبي سعيد الإشارة إِلَى الترخيص /245/ في ذَلِكَ في الْحرب لِحديث أبي دُجانة الأنصاري. وكَذَلِكَ إذا لَمْ يُسبله خُيلاء، وَإِنَّمَا أسبله لعذر كخوف البرد والبعوض، ففي كلام بعضهم أَنَّهُ لا بأس به.
واختَلَفُوا في ذَيل السراويل: فَقَالَ بعضهم: يكره قياسا عَلَى ذيل الإزار.
وَقِيلَ: ليس القميص والسراويل مثل الإزار؛ لأَنَّ في تشمير القميص عيب، إِلاَّ أن يريد صاحب القميص والسراويل في تذييلها الفخر والخيلاء، وَاللهُ أَعلَم.
الفرع الْخِامِس: في صَلاَة لابس السلاح
لا شكَّ أن الصَّلاَة بذَلِكَ جائزة إذا كَانَ طاهرا وَلَم يَمنعه من ركوعه ولا سجوده وَلَمْ يشغله في صلاته، فإن حصل بذَلِكَ شغل عن الصَّلاَة أو منعه من فعل شَيْء منها فعَلَيْهِ أن يزيل ما يشغله أو يَمنعه من ذَلِكَ، إِلاَّ إذا كَانَ في الْحَرب يَخشى عَلَى نفسه من وضع السلاح فَإِنَّهُ حينئذ يؤمر بأخذ الْحذر والتحفُّظ من العدوِّ، وإن كَانَ السلاح غير طاهر أَزال النجس عنه بِما أمكنه، فإن كَانَ الْمَاء لا يفسده فغسله بالْمَاء أولَى، وله أن يقتصر عَلَى الْمطهِّرات من غَير الْمَاء كالْمسح ونَحوه.
قال مُحَمَّد بن جعفر: في السيف إذا كَانَ به دَم يُترَّب ويُصَلَّى به وليس عَلَى صاحبه أن يغسله بالْمَاء. قال مُحَمَّد بن الْمُسبح: إذا /246/ لَمْ يَجد ماء وكان الدم رطبا سحطه بالتراب ثُمَّ صلَّى، فَإِذَا وجد الْمَاء غسله. وإن غمد بدمه لَمْ يصل به مَغمودا حَتَّى يَخرج بطائنه، وهَذَا عَلَى قول من لَمْ ير التطهير إِلاَّ بالْمَاء، وَأَمَّا عَلَى قول من يرى التطهير بالْمَاء وغيره من سائر الْمطهِّرات فيصحُّ له أن يَجتزئ بالْمَسح حَتَّى يزول النجس.
وَقِيلَ: إذا غمد السيف والْمُديَة صلَّى بِهما وليس عَلَيْهِما غسل ولا بأس، وذَلِكَ أن الغمد ستر له.