معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

ويدلُّ عَلَى الأَوَّل: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «هَذَان مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي» فَإِنَّهُ أشار إِلَى ذواتِهما فيَكُون التحريم مسندا إِلَيْهِما.

ويدلُّ عَلَى الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن لَبِسَهُمَا فِي الدنيَا لَمْ يَلبَسهُمَا في الآخِرَةِ» فَإِنَّهُ عَلَّق الوعيد عَلَى صِفة اللباس، ولك أن تقول: إن الْحَدِيث الأَوَّل مُجمل لتناولِها اللباس وسائر الانتفاعات، والْحَدِيث الثاني مفسِّر له، حيث بيَّن أَنَّ الْمحرَّم من ذَلِكَ اللباس؛ فيترجَّح بذَلِكَ مذهب أبي عبد الله - رحمة الله عَلَيْهِ -.

ويَجُوز للرَّجُل أن يُصَلِّيَ في ثوب الْحَرِير في حالتين:

إحداهما: الْحرب، فَإِنَّهُ يباح له لباس الْحَرِير في تلك الْحَالَة. وَقِيلَ: يُستَحَبُّ إرهابا للعدو ولقذف الرعب والْخشية في قلوبِهم، قياسا عَلَى الاختيال في الْحرب، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام لأبي دُجَانَة وهو يتَبَختَر في مِشيَتِه يوم أُحُد: «إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبغِضُهَا اللهُ وَرَسُولُه إِلاَّ فِي هَذَا الْمَوطِن». وقد أجاز الشافعي وأبو يوسف استعمال الْحَرِير للضرورة كفجأة حرب - وَلَم يَجد غيره -، ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقا.

ورُدَّ: بِما في صحيح البخاري عن أنس "أن عبد الرحمن بن عوف والزبير /251/ شكوا إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يعني القمَّل - فَأرخصَ لَهُمَا فِي الْحَرِير، فَرَأيتُهُ عَلَيْهِما في غَزَاة"، وَاللهُ أَعلَم.

والْحالة الثانية: العذرُ، وذَلِكَ إذا لَمْ يَجد شيئا يَستر به لِوجوب ستر العورة، فإن وجد ثوب حرير وثوبا نَجسا:

فَقَالَ بعضهم: يُصَلِّي في الثوب النجس ويُيمِّمه، ولا يُصَلِّي في ثوب الْحَرِير، وهَذَا القول أشبه بِمذهب من جعل التحريم لذات الْحَرِير.

١٬٤٨٢ / ٣٬٧٥٢