الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢١٨والْخِلاَف الْموجود في الصَّلاَة بالثوب الْمَغصُوب لاَبُدَّ وَأن يَكُون خارجا هَاهُنَا وإن لَمْ يُصرِّحوا به؛ لأَنَّ الْمَعْنَى وَاحد، فكما أَنَّ الْمُصَلِّي بالذهب عَاص في صلاته كَذَلِكَ الْمُصَلِّي بالْمَغصُوب عَاص في صلاته فاتَّحد الْمَعْنَى، ولا سبيل إِلَى الفرق بل رُبَّمَا تَكون الصَّلاَة بالْمَغصُوب أشدّ منها بالذهب؛ لأَنَّ الْمَغصُوب حرام لَبسه وحَمله وجَمِيع استعمالاته مَا دام مغصوبا، والذهب لا يَحرم منه إِلاَّ لَبسه، فلو حَملَه عَلَى قصد الْحِفظ له لا عَلَى قصد التزيين بِه ما كَانَ عَلَيْهِ بأس في صلاته ولا غيرها، وهَذَا مَعْنَى تَجويز أبي مُحَمَّد أن يُصَلِّي الرَّجُل وفي أذنيه قرطا ذهب، أو في يده دملوج ذَهب، /256/ أو في ساقه خلخال ذهب، أو في حلقه حلي ذهب، قيل له: أفيَجُوز للرَّجُل أن يتحلَّى بِحليِّ امرَأته؟ قَالَ: لا، ولكنَّه يكون في سفر وعِنْدَهُ حليّ امرَأَته وتَحضره الصَّلاَة ويَخشى عَلَى الْحُليِّ أن يَضعه عَلَى الأرض ويُصَلِّي فَيُؤخذ، فإن علَّقه في أذنيه أو في حلقه أو في يده أو في رِجله، وَلَم يشغله عن صلاته فهو جائز؛ لأَنَّهُ نوى حَملَه لِئَلاَّ يذهب وَلَم يَنو حَملَه لزينة.
قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: إن خاف عَلَى السوار الذهاب فَإن وضعه في موضع السوار من يده فَليُعد الصَّلاَة، وإن كَانَ في إزاره أو مُمسكا فلا نقض، وهَذَا من أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِرار عن التشبُّه بالنساء وهو الصواب.
وإن لَمْ يراعه أبو مُحَمَّد، فَإِنَّهُ نظر إِلَى نفس النِّيَّة والضرورة إِلَى حفظ الْمال حيث لَمْ يَجد سبيلا إِلَى حِفظه إِلاَّ حَملَه.