الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢١٩وَلَم يفهم الشيخ حَبيب: فأجاز التختُّم بالذهب لَبسا وحَملا فيما عدا الْخِنصر من اليد اليسرى، قَالَ: وهو الْمحرَّم، قَالَ: وَأَمَّا فِي سائر الأصابع من اليد اليسرى واليد اليمنَى، فلا يَحرم ذَلِكَ لا حَملا ولا لَبسا، قَالَ: وقد كَانَ السيِّد سُليمان بن مُظفر بأذنيه قُرطَا ذهب، وفي يده سوار مِن ذهب وهو ثِقة من ثقات الْمُسلِمِين. قَالَ: فهَذَا الذِي نَحفظه عن أهل العلم.
ولعمري إِنَّ هَذَا لَيس مِن الْمحفوظ في شَيْء لكن لَمْ /257/ يفهم ما وقف عَلَيْهِ من آثار الْمُسلِمِين، وكأنِّي به قد اطَّلع عَلَى مسألة أبي مُحَمَّد فَلم يفهم منها مراده فتأَوَّلَها عَلَى عكس معناها.
وكَذَلِكَ ما نقله عن سليمان بن مظفر ليس من الْحُجَّة في شَيْء وإن كَانَ ثقة؛ لأَنَّهُ يُمكن أن يَكُون فَهم من مسألة أبي مُحَمَّد ما فهمه الشيخ حَبيب فَتأَوَّلَها بذَلِكَ، وهو تأويل باطل تَردُّه نصوص الأحاديث عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ما تقَدَّم ذكره في أَوَّل الْمَسأَلة، ومنها: «مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ فَلاَ يَلبَسْ حَريرًا ولاَ ذَهَبًا»، ومنها: «مَن مَاتَ مِن أُمَّتِي وَهُو يَشرَبُ الْخَمرَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ شُربَهَا فِي الْجَنَّة، ومَن مَاتَ مِن أُمَّتِي وَهُوَ يَتحَلَّى الذهبَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ لُبسَهُ فِي الْجَنَّة»، مَع أحاديث كثيرة كُلّها دَالَّة عَلَى التحريم، فلا سبيل إِلَى تَجويزه في موضع من الْجَسَد دون موضع.