الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٩وأجمعوا عَلَى وجوب تغيير ما له ظلٌّ من الصور، قال بعضهم: إِلاَّ ما ورد في لعب البنات الصغار من الرخصة، ولكن كره مالك شراء الرَّجُل ذَلِكَ لبنته. وَقِيلَ: إن إباحة اللعب لَهنَّ بِها منسوخ بِما مرَّ، وإن كَانَتْ صورة الْحَيوَان نقشا في حائط أو في ملبوس كثوب أو عمامة أو نَحوها مِمَّا لا يُعدُّ مُمتهنا فَإبقاؤه حرام، وإن كَانَتْ في مُمتهن كبساط يُداس ومِخدَّة ووسادة ونحوها فلا يَحرم بقاؤه لكن يَمنع دخول مَلائكة الرحمة البيت؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَدخُلُ الْمَلاَئِكَة بَيتًا فِيهِ كَلبٌ وَلاَ صُورَةٌ»، ولا فرق بَيْنَ ما له ظلٌّ وما لا ظلَّ له.
قال الْخطابي وغيره: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَدخُلُ الْمَلاَئِكَة /269/ بَيتًا فِيهِ كَلبٌ وَلاَ صُورَةٌ ولاَ جُنُب»، الْمُرَاد بالْمَلاَئِكَة فيه: مَلائكة البركة والرحمة دون الْحفظة فَإِنَّهُم لا يَمتنعون لأجل ذَلِكَ.
قِيلَ: وليس الْمُرَاد بالْجُنب من يُؤخِّر الغسل إِلَى حضور الصَّلاَة فيغتسل، بل من يتهاون بالغسل ويتَّخذ ذَلِكَ عَادة فَإِنَّهُ «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَطُوفُ عَلَى نسائه بِغُسلٍ وَاحِد»، ففيه تأخير الاغتسال عن أَوَّل وقت وجوبه، بل قالت عائشة – رضي الله عنها – «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - ينام وهُوَ جُنُب ولاَ يَمسُّ مَاءً»، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: في الصَّلاَة بالدراهم والدنانير التي فِيهَا الصور والأصنام
وَلَمْ أجد لِقُدماء أصحابنا في ذَلِكَ ذكرا، وقد ذكر بعض الْمُتَأَخِّرين في الصَّلاَة بالدواكري الفِرنْجيات ثلاثة مذاهب كُلّها عن الْمُتَأَخِّرين:
أَحدها: أن الصَّلاَة لا تَجُوز بِها عَلَى العمد والنسيان، وَلَعَلَّ هَؤُلاَء قاسوها عَلَى الثوب الذِي فيه الصورة.