الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠وثانيها: تَجُوز عَلَى النسيان ولا تَجُوز عَلَى العمد، وهو قول مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيدان. فإن صلَّى بِها ناسيا ثُمَّ ذكر وهو في الصَّلاَة، قال العلامة الصبحي: يُعجبني البناء عَلَى صلاته، قَالَ: وإن أخرجها لَمْ ألزمه بدلها. وَقِيلَ: إن كَانَ فِيهَا شَيْء من الأصنام أخرجه من حينه ولا يتمّ صلاته بعد علمه بِها. /270/ وَقِيلَ: يتمّها - كما مرَّ -، وهَؤُلاَء عذروا الناسي دون الْمتعمِّد لثبوت العفو عن الناسي في كثير من مقامات الشريعة الْمطهَّرة، وَاللهُ أَعلَم.
وثالثها: أن الصَّلاَة تَجُوز بِها عَلَى العمد والنسيان حَتَّى يصحَّ أن بِها صنما، وهَذَا القول مَبنِيّ عَلَى أن الأصل في الأشياء إباحتها حَتَّى يَصِحَّ الْمانع؛ فالأصل في هَذِه الأشياء الْمَذكُورة إباحة الصَّلاَة ما لَمْ نر الصليب فِيهَا يقينا، وعلى هَذَا فيصحُّ التغافل عن النظر فِيهَا لِمن شاء أن يُصَلِّي بِها، لكن العادة مُحكمة، والأغلبية في الأشياء معتبرة، وَاللهُ أَعلَم.
وهنا مذهب رابع: ذَكره الشيخ خَميس بن سعيد وكأَنَّهُ مِمَّا منَّ الله به عَلَيْهِ، وذَلِكَ أَنَّهُ قال في الدراهم إذا كَانَتْ في سكَّتها أصنام إن كَانَ الْمُصَلِّي بِها حاملا للدراهم حافظا لَها عن الضياع وهي غائبة حيث لا يراها أحد، فأرجو أَنَّهَا لا تفسد صلاته، وهَذَا قول مَبنِيّ عَلَى التيسير للضرورة إِلَى حَملَها.
قال عمر بن سالِم: وأنا قد عنيت بِها في الصَّلاَة فأخذت بقول من قال: إِنَّ الصَّلاَة بِها جائزة إذا نوى بِها الْمُصَلِّي حفظ ماله حَتَّى يَصِحّ عِنْدَ الْمُصَلِّي أن بِها صنما.