معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥

وباقي الفروع رَاجعة إلى هذه الأقوال، وأكثر التفريع للقول الثاني؛ لأَنَّه الصحيح كما مرَّ، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في الصَّلاَة بثِيَاب الْمُشرِكين

قال أبو سعيد: عامَّة قول أَصحَابنَا أَنَّهُ لا يصلَّى بِها، قال مُحَمَّد بن النظر وروي عن سعيد بن مَحرز أَنَّهُ قال: لا /276/ بأس أن يصلَّى بثِيَاب اليهودي، وذكر ذلك في العسكر من نزوى وجماعة من الْمُسلِمِين - أحفظ أن فيهم مُحَمَّد بن مَحْبُوب، وأحسب أن فيهم الوضاح بن عقبة -، فلم أرهم يقبلون هذا الرأي، وكان رأيهم أَنَّهُ لا يُصلَّى في ثِيَاب اليهودي. قال أبو سعيد: ويَخرج هذا عِنْدِي من طريق الاحتياط.

وَأَمَّا الْحُكم في الثِّيَاب أَنَّهَا طَاهِرَة حَتَّى يعلم أَنَّهَا نَجسة، قال هذا ما لا أعلم فيه علَّة توجب غيره.

وأجاز مَحْبُوب الصَّلاَة في ثوب سُوجيٍّ عمله مَجوسي قبل أن يغسل، قال مُحَمَّد بن الْمسبح: إذا لَمْ يعلم أَنَّهُ بزَق فيه أو مسَّه برطوبة صلَّى فيه.

وَقِيلَ: ما باعوا من الثِّيَاب الْمَقموطة فلا بأس به، وإن كان منشورا فلا يصلَّى فيه.

وقول: إذا نشر الذمي ثوب الْمسلم وطواه فلا يصلَّى فيه إذا كان غائبا عنه، وذلك عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللهُ -، ونقل ابن الْمُنذر عن الثوري والشافعي والنعمان ويعقوب ومُحمد: أن الصَّلاَة في ثِيَاب الْمُشرِكين جائزة ما لَمْ تعلم بِهَا نَجَاسَة. غير أن الشافعي قال: يتوقَّى الإزار والسراويلات. قال: وَأَمَّا النعمان وصاحباه يكره الإزار والسراويلات. وقال يعقوب: /277/ يُجْزِئُه أن يُصَلِّي في ذلك إذا لَمْ يعلم نَجاسته. وكرَّه أحمد: الذي يلي جلد الكافر، ورخَّص في الطيلسان والرداء.

القول بِمنع الصَّلاَة في ثِيَابِهم مَبْنِيٌّ عَلَى القول بنَجَاسَة أبدانِهم؛ لأَنَّ حكم ثِيَابهم تابعة لأجسادهم لالتصاقها بِهَا غالبا.

١٬٥٠٤ / ٣٬٧٥٢