معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧

فإن السنَّة جاءت بأن «الْمُستَحَاضَةُ تُصَلِّي وَإِن كانَ دَمُهَا يَقطُرُ، ولا يُمكنها حبسه وإن امتلأ ثوبُها وقطر عَلَى حصيرها»، قال: وقد روي أن عمر بن الْخَطَّاب كان يُصَلِّي وإن دَمه ينبعث من الطعنة.

وأيضا: فإن فرض الاستتار واجب بالثوب الطاهر والنجس في غير الصَّلاَة؛ /279/ فثبوته في الصَّلاَة أولى مع عدم الطاهر. بيانه: إذا قبح التَّعَرِّي في غير الصَّلاَة فهو في الصَّلاَة أقبح، انتهى مُحررا.

ثُمَّ قال في موضع آخر: إذا كان الثوب نجسا فعند أَصحَابنَا أَنَّهُ يُصَلِّي به قائما إذا لَمْ يَجد ثوبا طاهرا، قال: والنظر يوجب عِنْدِي أنَّ له أنْ يُصَلِّيَ قاعدا عَلَى ما ذهبوا إليه، ويلقي الثوب النجس عن نفسه ويُصَلِّي عريانا قاعدا؛ لأَنَّهما فرضان (السترة الطَاهِرَة مع الوجود، والقيام مع القدرة) فإذا كان مدفوعا إلى ترك أحدهِما كان له أن يترك أيّهما شاء لاستواء أحوالهما.

قُلْتُ: لا نُسلِّم استواء أحوالهما؛ بل نقول: إن القيام والركوع والسجود آكد فرضية من الطَّهَارَة في السترة؛ لأَنَّ هذه الأفعال أركان لِلصَّلاَة، والطَّهَارَة شرط لصحتها، والركنيَّة أدخل في الفرض من الشرطية، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الرابع: فيمن له الصَّلاَة بالثوب النجس

وذلك كُلّ من عدم السترة الطَّاهِرَة من الرجال والنساء وحضره وقت الصَّلاَة فَخاف فوتَها وَلَمْ يَحضره إِلاَّ ذلك الثوب الذي فيه النجس؛ فهذا هو الذي يَجُوز له أن يُصَلِّي به، ولا يَصِحّ له أن يفوِّت وقت الصَّلاَة في طلب /280/ السترة.

فإن حضره ثوبان أو ثلاثة أحدهُما نَجس صلَّى بالطاهر دون النجس، إِلاَّ أن يَخاف الضرر من البرد أو غيره من الْمضرَّات فله أن يقي الضرر عن نفسه ويُصَلِّي.

وإن حضره ثوبان أحدهُما نَجس والآخر طاهر، ولا يدري الطاهِر منهما:

فقيل: يتحرَّى الطاهر فيُصَلِّي به وعَلَيْهِ الشافعي.

١٬٥٠٦ / ٣٬٧٥٢