معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٩

وثالثها: أن الله تَعَالَى خلق في الإنسان قُوَّة عقليَّة مدركة للمجرَّدات والْمَعقُولات، وقُوَّة خيالية متصرِّفة في عالَم الأجسام، وقلَّما تنفكُّ القُوَّة العقليَّة عند مقارنة القُوَّة الْخيالية ومصاحبتها، فإذا أراد الإنسان استحضار أمر عقلي مُجرد وجب أن يضع له صورة خيالية يحسها حَتَّى تكون تلك الصورة الْخيالية معينة عَلَى إدراك تلك الْمعاني العقلية عند مقارنة القوَّة الْخيالية ومصاحبتها؛ فإذا أراد الإنسان استحضار أمر عقلي مجرد وجب أن يضع له صورة خياليَّة يحسها حَتَّى تكون تلك الصورة الخيالة معينة عَلَى إدراك تلك المعاني العقلية؛ فإن الْمهندس إِذَا أراد إدراك حكم من أحكام الْمقادير وضع له صورة معينة، وشكلا معينا ليصير الْحسُّ والخيال معينين للعقل عَلَى إدراك ذلك الْحُكم الكلِّي.

وَلَمَّا كان العبد الضعيف إذا وصل إلى مَجلس الْمَلِك العظيم، فَإِنَّهُ لاَبُدَّ وأن يستقبله بوجهه وأن لا /295/ يكون معرضا عنه، وأن يبالغ في الثناء عَلَيْهِ بلسانه، ويبالغ في الْخدمة والتضرُّع له.

فاستقبال الْقِبلَة: في الصَّلاَة يَجري مَجرى كونه مستقبلا للمَلِك لا معرضا عنه.

والقراءة والتسبيحات: تَجرِي مَجْرَى الثناء عَلَيْهِ.

والركوع والسجود: يَجري مَجْرَى الْخدمة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثَّانية: في الْقِبلَة أَوَّل الإسلام

وقد اخْتَلَفوا في ذلك:

فقال قوم: «كان - صلى الله عليه وسلم - بِمكَّة يُصَلِّي إلى الكعبة، فَلَمَّا صار إلى الْمدينة أُمِر بالتوجُّه إلى بيت الْمَقدسِ سَبعة عَشر شَهرا».

وقال قوم: بل كان بِمكَّة يُصَلِّي إلى بيت الْمَقدس فقط، وبالْمَدينة أَوَّلاً سبعة عشر شهرا، ثُمَّ أمره الله بالتوجُّه إلى الكعبة لِما فيه من الصلاح.

١٬٥١٨ / ٣٬٧٥٢