معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وحاصِلُ مَعناه: هَل الشكُّ فِي هَذِهِ الْخِصَال قَبْلَ السماعِ بِهَا نَاقض للجُملَةِ، أَم لاَ يَنقضهَا إِلاَّ الإنكار والشكُّ بَعْد السماعِ؟ فالْمُتَّفَق عَلَيهِ إِنَّمَا هُو الارتدادُ بالجحود، والإنكار لشيءٍ مِن هَذِهِ الْخِصَال، والشكُّ فِيها بَعْد قِيَام الْحُجَّةِ بالسماع، وَأَمَّا الشكُّ قَبْلَ ذَلِكَ فلاَ يَكُون ناقضا عَلَى قولٍ خرَّجَه أبو إِسحَاق أخذًا مِن معاني كَلاَمِهم، وَالله أَعلَم.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأَشيَاءَ كُلَّها إِنَّمَا تَجِبُ بَعْد قِيَام الْحُجَّةِ بِها، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فلا وُجوبَ، فَمن قامَت عَلَيهِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ منهَا وَجَبَ عَلَيهِ مَعرفَته، وَإِلاَّ فالْجُملَة كافيَة فِي هَذَا كُلِّه.

نَعم، يَحرُم عَلَيهِ الإنكارُ لِشَيء من هَذِهِ الْخِصَالِ كُلّها؛ لأَنَّهُ إِذَا أَنكَر شَيْئًا مِنها فقَد نقضَ جُملَته وصارَ مُشركا، وَكَذَا إِذَا شكَّ فِيها بَعْدَ قِيَام الْحُجَّةِ بِها، أَو جَهلها بَعْد وُجُوب الْعِلْم بِها.

والعُلَمَاءُ يُطلِقون كَلاَمِهم فِي كَثِير من المواضعِ اتِّكالا عَلَى تَقيِيده بالقَاعِدَة المضبوطَة فِي المذهبِ، وقَد تقرَّرَ أَنَّه - سبحانه وتعالى - لا يُكلِّف أَحَدًا إِلاَّ بِحجَّة وبَيَانٍ، فَرُدَّ جَمِيع مَا أَطلَقَته العُلَمَاءُ فِي كُتبِهم عَلَى هَذِهِ القَاعِدَة يتَّضحُ لك الصواب، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: فِي ما يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّف من فعل يدني أو حكم تَركي

وَاعْلَمْ أَنَّ الأَحْكَامَ التي تَعبَّدنا الله بِهَا وَافترضَها عَلَينَا بَعْد قِيَام الْحُجَّةِ بِهَا نوعانِ: فِعلٌ، وتَركٌ.

١٥٢ / ٣٬٧٥٢