معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

فأمَّا التركُ: فهوَ تَرك ما حرّم عَلَينا ارتكَابه كأكلِ الميتَة والدمِ ولَحم الخنزيرِ، وشربِ الخمرِ، وأكلِ ما أُهِلَّ بِه لِغير الله، أي: ما ذُبِحَ للأصنام، والزنَا والفاحشَة، والغيبَة والنميمَةِ، والكذبِ، والبراءة مِن مُسلِم موفٍّ، ولَبس الحرير والذهبِ، والخديعَة للمؤمنين، /81/ والغشِّ للمسلمين، فَهذه وأمثالُها أُمُور أوجَبَ الله تَعَالىَ عَلَينا تَركها، فلا يَحلُّ لأحدٍ منَّا فِعلها، ويَسعنا جَهلها ما لَمْ نَرتَكبهَا، أَو نتولَّ راكبَها، أَو نَبرأَ مِن راكبها، أَو نَقُل فِيها بِغير ما حَكم الله، أَو تَقوم عَلَينا فِيها حجَّة الْعِلْم بِحرمَتها، فَإنَّهُ إن قَامَت عَلَينا حجَّة الْعِلْم بِهَا ضاقَ عَلَينا جَهلها، وكذَلِكَ إِذَا ارتَكبنَاهَا بِفعل أَو تَحليلٍ أَو تَصويب لفاعلهَا، أَو بَراءة من المسلمينَ إِذَا بَرئوا من فاعلهَا، فَالسعَة إِنَّمَا هِي قَبْلَ حُصول الْعِلْم بِحكمِها، وقَبْلَ الدخُول فِيها بِشَيْءٍ مِمَّا حرَّمَه الله تَعَالىَ.

وَأَمَّا الْفِعْل: فهو نوعان؛ لأَنَّهُ:

- إِمَّا أن يَكُون فِعلاً مؤقَّتا بوقتٍ لا يَجُوزُ تقديمه عَن ذَلِكَ الوقتِ ولا تَأخيره كَصوم رَمضان والصلوات الْخَمْس.

- وَإِمَّا أن يَكُون غَير مَحدود بوقتٍ لا يَجُوزُ تَأخيره عَنه، وذَلِكَ كالزكاةِ والحجِّ، فإنَّ كُلَّ واحِد مِنْهُما لَمْ يُعيَّن بوقت يَفوت بفواتٍ كالصلاةِ والصومِ، فَالحجُّ وإن عَيَّن له الشارعُ يوما مَخصوصا من السَّنَة فَإنَّهُ لاَ يَفوتُ بِفَوات ذَلِكَ اليومِ مِن تِلْكَ السَّنَة، فَمَن أَدركَ الحجَّ فِي هَذِهِ السَّنَة ثُمَّ أخَّره إِلَى السَّنَة الْمُقبِلَة فحجَّ فِيها لا يَكُون حَجُّه قضاء بَل أداءً لِمَا عَلَيهِ، بِخلاف الصومِ والصلاة فَإنَّهُ لَو فَوَّت شَيْئًا مِنْهُمَا عَن وقتِه المحدودِ ثُمَّ فَعَلَه بَعْد ذَلِكَ، فَفِعلُه إِنَّمَا يَكُون بَعْدَ الوقتِ قَضاء لا أداءً.

١٥٣ / ٣٬٧٥٢