معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٥١

ومنهم من قال منسوخ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، ثُمَّ إنَّ /297/ ذلك صار منسوخا بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. واحْتَجوا عَلَى ذلك بوجهين:

أحدهُما: أنَّ الله تَعَالَى ذكر أوَّلا قوله: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، ثُمَّ ذكر بعده: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾، ثُمَّ ذكر بعده: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.

قالوا: وهذا الترتيب يقتضي صحَّة الْمَذهَب الذي قلناه: بأنَّ التَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس صار منسوخا بقوله تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فلزم أن يكون قوله تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ﴾ متأخِّرا في النزول والدرجة عن قوله تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فحينئذ يكون تقديمه عَلَيْهِ في الترتيب عَلَى خِلاف الأصل فثبت ما قلناه.

وثانيهما: ما روي عن ابن عباس أنَّ أمر الْقِبلَة أَوَّل ما نسخ من القرآن.

قالوا: والأمر بالتَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس غير مذكور في القرآن، إِنَّمَا الْمَذكُور في القرآن: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، فوجب أن يكون قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ناسخا لذلك، لا للأمر بالتَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

الأَوَّل: في وقت تَحويل الْقِبلَة:

وقد اتَّفَقوا عَلَى أنَّ ذلك كان بالْمدينة، /298/ واخْتَلَفوا في وقته:

١٬٥٢٠ / ٣٬٧٥٢