معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٢

فعن أنس بن مالك: أَنَّهُ كان بعد الْهجرة بتسعة أشهر أَو عَشرة أشهر، وعن معاذ: بعد ثلاثة عشر شهرا، وعن قتادة: بعد ستَّة عشر شهرا، وعن ابن عباس والبراء بن عازب: بعد سبعة عشر شهرا. قال الفخر: وهذا القول أثبت عندنا من سائر الأقوال.

وعن بعضهم: ثَمانية عشر شهرا من مَقدَمِه.

قال الواقدي: صرفت الْقِبلَة يوم الاثنين لنصف من رجب عَلَى رأس سبعة عشر شهرا، وقال آخرون: بل سنتان، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: في سبب تَحويل الْقِبلَة:

الدالُّ عَلَيه قوله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَ﴾ وذَكروا لذلك وجوها:

أحدها: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يكره التَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس ويُحب التَّوَجُّه إلى الكعبة، إِلاَّ أَنَّهُ ما كان يتكلَّم بذلك؛ فكان يقلِّبُ وجهه في السماء، لِهَذَا الْمَعنَى روي عن ابن عباس أنَّه [ - صلى الله عليه وسلم - ] قال: «يَا جبريل، وَدِدتُ أنَّ الله تَعَالَى صَرَفَنِي عَن قِبلَةِ اليهودِ إِلَى غَيرِهَا فَقَد كَرِهتُهَا، فَقالَ لَه جبريل: أنَا عَبدٌ مِثلكَ فَاسأَل رَبَّكَ ذَلكَ؛ فَجعَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُديم /299/ النظر إلى السماء رجاءَ مَجيء جبريل بِما سَأل؛ فَأنزل الله تَعَالَى هَذه الآية».

الوجه الثانِي: أَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- قد استأذن جبريل - عليه السلام - فِي أن يدعو الله تَعَالَى بذلك، فأخبره جبريل بأنَّ الله قد أذن له في هذا الدعاء؛ وذلك لأنَّ الأنبياء لا يسألون الله تَعَالَى شيئا إِلاَّ بإذن منه؛ لئلاَّ يسألوا ما لا صلاح فيه فلا يُجابون إليه، فلمَّا أذن الله له في الإجابة علم أنَّهُ يستجاب إليه، فكان يقلِّب وجهه ينتظر مَجيء جبريل - عليه السلام - بالوحي في الإجابة.

١٬٥٢١ / ٣٬٧٥٢