الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦وخامسها: أنَّ الله تَعَالَى خصَّ الكعبة بإضافتها إليه في قوله: ﴿بَيْتِيَ﴾، وخصَّ الْمؤمنين بإضافتهم بصفة العبودية إليه، وكلتا الإضافتين للتخصيص /304/ والتكريم؛ فكأنَّه تَعَالَى قال: «يَا مُؤمن أنْت عبدي والكعبة بَيتي والصَّلاَة خدمتي، فأقبل بِوجهك في خدمتِي إلى بَيتي وبقلبك إليَّ».
وسادسها: ما قاله بعضهم: إنَّ اليهود استقبلوا الْقِبلَة؛ لأنَّ النداء لِموسى - عليه السلام - جاء مِنه وذلك قوله: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ الآية.
والنصارى استقبلوا الْمَشرق؛ لأنَّ جبريل - عليه السلام - إنَّما ذهب إلى مريم - عَلَيْهَا السلام - من جانب الْمَشرق لقوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. والمؤمنون استقبلوا الكعبة؛ لأنَّها قبلة خليل الله ومولد حبيب الله وهي موضع حَرَمِ الله.
وكان بعضهم يقول: استقبلت النصارى مطلع الأنوار، وقد استقبلنا مطلع سيد الأنوار، وهو مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ؛ فمن نوره خلقت الأنوار جَمِيعا.
وسابعها: ما قيل: إنَّ الكعبة سرَّة الأرض ووسطها فأمر الله تَعَالَى جَمِيع الْخلق بالتَّوَجُّه إلى وسط الأرض في صلاتهم، وهو إشارة إلى أنَّهُ يَجِبُ العدل في كُلّ شيء، ولأجله جعل وسط الأرض قبلة للخلق.
وثامنها: العرش /305/ قبلة الْحملة، والكرسي قبلة البررة، والبيت الْمعمور قبلة السفرة، والكعبة قبلة الْمُؤمِنين، وَالْحَقُّ قبلة الْمتحيرين من الْمُؤمِنين، قال الله تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾.
قال الفخر: وثبت أنَّ العرش مَخلوق من النور، والكرسي من الدرِّ، والبيت المعمور من الياقوت، والكعبة من جبال خَمسة: من طور سيناء، وطور زيتا، والْجودي، ولبنان، وحراء.