معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

وفي ذلك الإشارة إلى غفران الذنوب الثقال، ولو كانت كهذه الْجبال بِحجِّ البيت، واستقباله في الصَّلاَة لِمن هرب إليه من ذنوبه والتجأ إِلَيه تائبا، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في بناء الكعبة

قال الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾، يعني: مَكَّة، والْمُرَاد بالبيت: الكعبة الْمشرفة، وقد اخْتَلَف الْمُفسِّرون في مَعنَى الآية:

فمنهم من قَال: إنَّ الْمُرَاد بذلك أنَّهُ أَوَّل في البناء والوضع.

ومنهم من قَال: إنَّ الْمُرَاد يكون هذا البيت أَوَّلاً في كونه مُباركا وهديا للخلق.

قال علي: هو أَوَّل بيت خصَّ بالبركة، وبأنَّ من دخله كان آمنا.

وقال الْحَسَن: هو أَوَّل مسجد عُبدَ الله فيه في الأرض.

وقال مطرف: أَوَّل بَيت جُعل قبلة.

ثُمَّ اخْتَلَف أرباب القول الأَوَّل:

فقال مُجاهد: /306/ خلق الله تَعَالَى هذا البيت قبل أن يَخلق شيئا من الأرضين. وفي رواية أخرى: خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، وإنَّ قواعده لفي الأرض السَّابِعَة السفلى.

وعن مُحَمَّد بن علي بن الْحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الله تَعَالَى بَعَثَ ملائكَتَه فقالَ: ابْنُوا لِي في الأرض بَيْتًا عَلَى مِثالِ البَيْت الْمَعمُور، وأَمَر الله تَعَالَى مَن في الأرضِ أَن يَطُوفُوا بِه كمَا يَطوفُ أَهلُ السماءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمورِ، وهَذَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِ آدَم».

وعن عبد الله بن عمر ومُجاهد والسدِّي: أنَّهُ أوَّل بيت وضع عَلَى وجه الْمَاء عند خلق الأرض والسماء، وقد خلقه الله تَعَالَى قبل الأرض بألفي عام، وكان زبدة بيضاء عَلَى الْمَاء ثُمَّ دُحيت الأرض تَحته.

١٬٥٢٦ / ٣٬٧٥٢