معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٦١

قال الفخر: وفي اشتقاقه وجوه:

الأَوَّل: العتيق هو القديم، قال: وقد بيَّنا أنَّهُ أقدم بيوت الأرض، بل عند بعضهم: أَنَّ الله خلقه قبل خلق الأرض والسماء.

والثاني: أَنَّ الله أَعتقه /311/ مِن الغرق حيث رفعه إلى السماء.

الثالث: من عتق الطائر إذا قَوِي في وَكْرِه، فَلَمَّا بلغ في القُوَّة إلى حَيث إنَّ كلَّ من قصد تَخريبه أهلكه الله سُمِّيَ عتيقا.

الرابع: أَنَّ الله تَعَالَى أعتقه مِن أن يكون ملكا لأحد من الْمخلوقين.

الْخامس: أنَّهُ عتيق، بِمَعنَى أنَّ كُلَّ من زاره أعتقه الله من النار.

والاسم الثَّالِثُ: الْمَسْجِد الْحرام، قال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ وإنَّما سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ الله تَعَالَى جعله وما حوله حَرَمًا آمنا.

وقد أَجْمَعوا عَلَى أنَّ مَكَّة ﴿ حَرَمًا آمِنًا﴾ بنصِّ الآيات القُرآنِيَّة والأَحَادِيث النبويَّة.

ثُمَّ اخْتَلَفوا هل كانت آمنة مُحرَّمة قبل دعوة إبراهيم - عليه السلام - ، أو إنَّما صارت كَذَلِكَ بدعوته؟

فقال قائلون: إنَّها كانت كَذَلِكَ أبدا لقوله - عليه السلام - : «إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّة يَومَ خَلَقَ السمَواتِ وَالأَرضَ».

وَأَيضًا: قال إبراهيم - عليه السلام - : ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾، وهذا يقتضي أنَّهَا كانت مُحرَّمة قبل ذلك، ثُمَّ إنَّ إبراهيم - عليه السلام - أكَّده بِهَذَا الدعاء.

وقال آخرون: إنَّها إنَّما صارت حرما آمنا بدعاء إبراهيم - عليه السلام - ، وقبله كَانت كسائر البلاد.

والدَّلِيل /312/ عَلَيْهِ قوله - عليه السلام - : «اللهمَّ إِنِّي حَرَّمتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبرَاهِيمُ مَكَّةَ».

١٬٥٣٠ / ٣٬٧٥٢