الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣وَأَمَّا تَسميتها "أم القرى": فلأنَّها أصل كُلِّ بلدة.
وَقِيلَ: ومنها دُحِيت الأرض. قال الفخر: ولِهَذَا الْمَعنَى يُزار ذَلك الْمَوضِع من جَمِيع نَواحي الأرض، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة السَّادِسَة
في الْحِكمة في وضع الكعبة بواد غير ذي زرع
قال الفخر: والْحِكْمَة فيه من وجوه:
الأَوَّل: أَنَّهُ تَعَالَى قطع بذلك رجاء أهل حَرَمه وسَدَنَة بَيته عمَّن سواه حَتَّى لا يتوكَّلوا إِلاَّ عَلَى الله.
وثَانِيهَا: أَنَّهُ لا يسكنها أحد من الْجبابرة والأكاسرة، فإنَّهم يريدون /314/ طيِّبات الدنيا، فإذا لَمْ يَجدوها هناك تركوا ذلك الْمَوضِع، فالْمَقصُود: تنزيه ذلك الْمَوضِع عن لَوثِ وجود أهل الدنيا.
وثَالِثُها: أنَّهُ فعل ذلك لئلاَّ يقصدها أحد للتجارة، بل يكون ذلك لِمحض العبادة والزيارة فقط.
وَرابِعُهَا: الإشارة إلى شرف الفقر حَيث وضع الله شَرف البيوت في أقلّ الْمَواضع نَصيبا من الدنيا؛ فكأنَّه قال: جعلت الفقراء في الدنيا أهل البلد الأمين، فكَذَلِكَ أجعلهم في الآخرة أهل الْمَقَام الأمين، لَهم في الدنيا بيت الأمن وفي الآخرة دار الأمن.
وخامسها: الإشارة إلى طَلب خُلوِّ القلب من العلائق؛ فكَأَنَّهُ قال: لَمَّا لَمْ أجعل الكعبة إِلاَّ في موضع خال عن جَمِيع نِعم الدنيا فَكذا لاَ أجعل كَعبة الْمَعرفة إِلاَّ في كُلّ قَلب خالٍ عن مَحبَّة الدنيا، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة السَّابِعَة: في خواص الكعبة
ولَها جُملة خواصّ منها: