الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥وَمِنهَا: أنَّ صاحب الفيل (وهو أبرهة الأشرم) لَمَّا قاد الْجيوش والفيل إلى مَكَّة لتخريب الكعبة وعجز قريش عن مقاومة تلك الْجيوش، وفارقوا مَكَّة وتركوا له الكعبة، فأرسل الله عَلَيْهم ﴿طَيْراً أَبَابِيلَ﴾، والأبابيل: الْجَمَاعَة مِن الطير بَعد الْجَمَاعَة، وكانت صغارا تَحمل أحجارا ترميهم بِها، فهلك الْملك وهلك العسكر بتلك الأحجار، مع أنَّهَا كانت في غاية الصغر، وهذه آية باهرة دالَّة عَلَى شرف الكعبة وإرهاصًا لنبوَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .
قال الفخر: فإن قال قَائل لِمَ لا يَجُوز أن يقَال: إنَّ كُلّ ذلك بسبب طُلْسُم مَوجود ومَوضوع هناك بِحيث لا يَعرفه أحد، فإنَّ الأمر في تَركيب الطلسمات مشهور؟
قلنا: لو كَان هذا من باب الطلسمات لكان هذا طلسما مُخالفا لسائر الطلسمات، فَإنَّهُ لَمْ يَحصل لشيء سوى الكعبة مِثل هذا البقاء الطويل في هذه الْمدَّة العظيمة، ومثل هذا يكون من الْمعجزات، فلا يتمكَّن منها سوى الأنبياء، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثَّامِنَة: في فضائل البيت
قال الفخر في تَفسيره: روى الشيخ أحمد البيهقي في كتاب شعب الإِيمان عَن أبي ذرٍّ قال: قُلْتُ: /317/ يا رَسُول الله، أيُّ مسجد وضع عَلَى الأرض أَوَّلاً؟ قال: «الْمَسْجِد الْحرَام»، قال: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قال: «ثُمَّ الْمَسْجِد الأقصى»، قُلْتُ: كَم بينها؟ قال: «أَربَعُون سَنَة، فَأَينَمَا أَدرَكَتكَ الصَّلاَة فَصلِّ فَهُو مَسجِد».
قال: وعن عبد الله بن عمر قال: "خَلق البيت قبل الأرض بِألفي عَام ثُمَّ دُحيت الأرض مِنه"، قال: وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال - عليه السلام - : «أَوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت فِي الأرضِ مَوضِعَ البَيتِ، ثُمَّ مُدَّت مِنهَا الأرض، وأنَّ أَوَّلَ جَبلٍ وَضَعَهُ الله تَعَالَى عَلَى وَجهِ الأرضِ أَبُو قُبَيس، ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الْجِبَال».