معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩

وبالْجُملَة: فلو لَمْ يثبت في فضل الكعبة إِلاَّ ما ذكر الله تَعَالَى في كتابه العزيز لكفى، وذلك أنَّهُ تَعَالَى أضافها إلى نفسه في قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، وما ذلك إِلاَّ لأجل تعظيمها وتشريفها ووصفها بأوصاف لَمْ تثبت لغيرها في قوله عزَّ مِن قائل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * /322/ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ فهذه أربع صفاتٍ كُلّها دالَّة عَلَى فضلها:

أحدها: أَنَّهَا أَوَّل بَيت وضع للناس، وقد تقدَّم عن عليٍّ أنَّهُ قال: "هو أَوَّل بَيت خُصَّ بالبركَة، وبأنَّ من دخله كان آمنا"، وقال الْحَسَن: "هو أَوَّل مَسجد عبد الله فيه في الأرض"، وقال مطرف: "أَوَّل بيت جعل قِبلة".

وثَانِيهَا: كونه مباركا، وللبركة مَعنَيان: أحدهُما: النمو والتزايد، والثاني: البقاء والدوام، يقال: تبارك الله لثبوته لَمْ يزل ولا يزال.

فإن فسَّرناها بالْمَعنَى الأَوَّل: فالْمُرَاد أنَّ الطاعات إذا أتى بِهَا مَع هذا البيت ازداد ثوابُها. قال - صلى الله عليه وسلم - : «فَضلُ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ عَلَى مَسجِدِي كَفَضلِ مَسجِدِي عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِد»، ثُمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَةٌ في مَسجِدِي هَذَا أَفضَلُ مِن أَلفِ صَلاَة فِيمَا سِواهُ»، فهذا في الصَّلاَة.

وَأَمَّا في الْحَجِّ: فقال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «مَن حَجَّ وَلَمْ يَرفُث وَلَمْ يَفسُق خَرجَ مِن ذُنوبِهِ كَيَوْم وَلَدتهُ أُمُّه»، وفي حديث آخر: «الْحَجّ الْمَبْرُورُ لَيسَ لَه جَزَاء إِلاَّ الْجَنَّة».

١٬٥٣٨ / ٣٬٧٥٢