معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨

قال: وسأل عُمر كعبا فقال: "أخبرني عن هذا؛ فقَال: إنَّ هذا البيت أنزَله الله تَعَالَى من السماء ياقوتة مُجوَّفة مع آدم - عليه السلام - ، فقال: يا آدم إِنَّ هذا بيتي فطف حوله وصلِّ حوله كما رأيت ملائكتِي تَطوف حول عرشي وتُصَلِّي، ونزلت معه الْمَلاَئِكَة فرفعوا قواعده من حجارة فوضع البيت عَلَى القواعد، فَلَمَّا أغرق الله قوم نوح رفعه الله وبقيت قواعده".

قال: وعن علي قال: "البيت الْمعمور بيتا في السماء يقال له الضُّرَاح، وهو بِحيال الكعبة مِن فوقها، حُرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يُصَلِّي فيه كُلّ يوم سبعون ألفا مِن الْمَلاَئِكَة لاَ يعودون فيه أبدا".

قال: وذكر علي: "أنَّهُ مرَّ عَلَيْهِ الدهر بعد بناء إبراهيم فانْهَدم فبَنته العمالقة، ومرَّ عَلَيْهِ الدهر فانْهدم فبنته جُرهم، ومرَّ عَلَيْهِ الدهر فانْهدم فبنته قريش، ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ شَاب؛ فَلَمَّا أرادوا أن يرفعوا الْحَجَر الأسود اختصموا فيه، فقالوا: يَحكم فينا أَوَّل رجل يَخرج من هذه السكَّة وكان /321/ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَوَّل من خرج عَلَيْهِم فقضى بَينهم أن يَجعلوا الْحَجَر الأسود في مُرط ثُمَّ ترفعه جَمِيع القبائل، فرفعوه كُلّهم فأخذه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه.

قال: وعن الزهري قال: بلغني أنَّهُم وجدوا في مقام إبراهيم - عليه السلام - ثلاث صُفُوح في كُلّ صَفح منها كتاب:

في الصفح الأَوَّل: أَنَا الله ذو بَكَّة، صنعتها يوم صَنعتُ الشمس وَالقمر، وحففتُها بسبعة أملاك حفًّا، وباركت لأهلها في اللحم واللبن.

وفي الصفح الثاني: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الرحم وشققت لَها اسما من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.

وفي الثالث: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الْخير والشرَّ، فطوبى لِمن كان الْخَير عَلَى يديه، وويل لمن كان الشرُّ عَلَى يديه.

١٬٥٣٧ / ٣٬٧٥٢