الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢وَأَيضًا: فَإن أتى بالاجتهاد فلا يتطرَّق إليه احتمال الْخَطَأ إِلاَّ من جهة واحدة، فإذا قلَّد صاحب الاجتهاد فقد تطرَّق إلى عمله احتمال الْخَطَأ من وجهين، ولا شك أنَّهُ متى وقع التعارض بين طريقين فأقلُّهما خطأ أولَى بالرعاية.
وَأَيضًا: فقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأْتُوا مِنهُ /340/ مَا استَطَعتُم» فَهذا يَدُلُّ عَلَى تقديم الاجتهاد؛ لأنَّه مأمور بالاستقبال وهو مستطيع له، وَاللهُ أَعلَم.
أَمَّا النوع الثاني: وهو الرجوع إلى قول الغير أو فعله: فيُسَمَّى تقليدا؛ فَأَمَّا الرجوع إلى قوله فكما إذا أخبره عن جهة الْقِبْلَة بلِسانه، وقبول ذلك وَاجب عَلَى من عجز عن الاستدلال عَلَيْهَا، حَتَّى قال أبو سعيد: إن تَحرَّى مع وجود من يَدُلُّه وجهل أن يَسأله الدلالة فعَلَيْهِ البدل. قال: فَإن فات الوقت وَلَمْ يُبدِل الصَّلاَة، فمعي أنَّ بعضا يرى عَلَيْهِ الكَفَّارَة؛ لأنَّه لا يسعه ترك الْحُجَّة، واشترطوا في ذلك شروطا بعضها متَّفق عَلَيْهِ، والباقي مُختَلف فيه:
فَأَمَّا الْمُتَّفَق عَلَيْهِ: فهو العقل؛ لأنَّه إذا كان الدالُّ مَجنونا فَلا عبرة بدلالته اتِّفَاقا.
وَأَمَّا الْمُختلف فيها فأمور:
أحدُها: الإسلام: فَقِيلَ: لا تُقبل الدلالة من مشرك لِقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَسأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عَن شَيءٍ فَإنَّهُم لَن يَهدُوكُمْ وَقَد ضَلُّوا»، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنَّهُ كانَ لا يَسمَعُ دَلاَلَة مُشرك عَلَى شَيء مِن أَمرِ الدين».