الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤فإن كان منهيًّا عنه: فَإِمَّا أَن يَكُون النهي جازما بِمَعنَى أنَّ فاعله معاقب وذلك الْمحرَّم، وَإِمَّا أَن يَكُون غير جَازم بِمَعنَى أنَّ فاعله لا يعاقب وذلك الْمَكروه.
فأَمَّا الواجب والفرض: فهما عندنا وعند الشافعية اسمان لِمُسمًّى واحد، وهو: كُلّ ما طلب فعله طلبا جازما سواء أثبت بدَلِيل قاطع أم ظنِّي.
وقالت الْحنفيَّة: الفرض: ما ثبت بدَلِيل قطعيٍّ وهو القُرآن، وما سَمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الملك بالنسبة إليه، وما سَمع الصحابي من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة إلى الصحابي، والإجماع، والْمتواتر، وذلك كُلّ ما لا احتمال في الْمُرَاد به. /357/
وَأَمَّا الواجب: فما ثبت بدَلِيل ظنِّي كالذي يَحتمل غير معناه من آيات القُرآن، والْمُتواتر من السنَّة، وكأخبار الآحاد.
وقال بعضهم: الواجب ما ثبت بدَلِيل فيه شبهة، مثل ما ثبت بأحد تُسَمَّى الظنّ والْمَعنَى واحد.
قال أبو البقاء: فخصَّصنا اسم الفرض بِما علم بدَلِيل قاطع، إذ هو الذي عرف أنَّ الله قدَّره علينا. وما علم بدَلِيل ظنِّي سَمَّيناه واجبا؛ لأنَّه ساقط علينا لا فرض، إذ لَمْ يعلم أنَّ الله تَعَالَى قدَّره علينا.
وَرُدَّ: بأنَّ الفرض هو الْمقدَّر مطلقا أعم من أَن يَكُون مقدَّرا علما أو ظنًّا، وكَذَلِكَ الواجب هو الساقط أعم من أَن يَكُون علما أو ظنًّا، فالتخصيص تَحكُّم مَحض.
والْحَاصِل: أَنَّ الْحنفية أخذوا الفرض من فرض الشيء بِمَعنَى: حزَّه، أي: قطع بعضه، والواجب: من وجب الشيء بِمَعنَى: سقط؛ إذ ما ثبت بظنِّي ساقط عن قسم الْمَعلُوم.
وعند غيرهم: أَنَّ الفرض مَأخوذ من فَرَضَ الشيء بِمَعنَى قدَّرَه، والواجب من وَجَب الشيء بِمَعنَى ثبت، وكلٌّ مِن الْمقدَّر والثابت أعم من أن يثبت بدَلِيل قطعي أو ظَنِّي.