معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥

قِيلَ: وهذا الْمأخذ أكثر استعمالا، والْخِلاَف لفظي وأنَّه راجع إلى التسمية، وذلك أنَّا نسمِّي اللازم شرعا: فرضا وواجبا، وهم يَخصُّون الفرض /358/ ببعض اللازمات، والواجب ببعضها. وعَلَى الفرق بعض أَصحَابنَا، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الْمَندُوب: فهو ما كان مأمورا به أمرا غير جازم، وهو مَعنَى قول بعضهم: إِنَّه الْمدعوّ إليه عَلَى طريق الاستحباب دون الْحتم والإيجاب.

وحدُّه: ما يكون إتيانه أولَى من تركه، وضَبَطه بعضهم بأنَّه ما كان في فعله الثواب، وليس في تركه عقاب والْمُرَاد واحد وهو بِهَذَا الاعتبار متناول للسنَّة والنفل.

فَأَمَّا السنَّة: فهي الطريقة الْمَرضيَّة الْمَسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب.

والْمُرَاد "بالْمَسلوكة في الدين" ما سلكها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أو غيره مِمَّن هو علم في الدين كالصحابة - رضي الله عنهم - لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «عَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن بَعْدِي».

وَقِيلَ: إنَّ السنَّة هي ما في فعله ثواب، وفي تركه عِتاب لا عقاب.

فمطلق السنَّة عِند الفقهاء: لا يقتضي الاختصاص بسنَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِخِلاَفه عند الْمحدِّثين وأهل الأصول، وعند الشافعي مُختصَّة لسنَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال بعضهم: وهذا بناء عَلَى أنَّهُ لا يرى تَقليد الصحابة. /359/

قُلْتُ: الظاهر أنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى ذلك، وإنَّما هو اصطلاح عرفِيٌّ، ولا مشاحَّة في الاصطلاح.

وتنقسم إِلَى: مُؤَكَّدة وغير مُؤَكَّدة، ورواتب وغير رواتب.

فتارك الْمُؤَكَّدة: خسيس الْمنزلة لا يُتولَّى عند الْمسلمين، وعند بعض قومنا: أنَّ ترك السنَّة الْمُؤَكَّدة قريب من الْحَرَام فيستحقُّ حرمان الشفاعَة.

١٬٥٦٤ / ٣٬٧٥٢