الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦وَأَمَّا الرواتب: فَهي مَا وُوظِب عَلَيْهَا في أوقات مرتَّبة، وهي في الْمطالبة في الدنيا كالواجب، إِلاَّ أنَّ تارك الواجب يعاقب وتاركها يعاتب، وسنَّة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَقوى من سنَّة الصحابة، ألا ترى أنَّ التراويح في رَمضَان سنَّة الصحابة، فَإنَّه لَمْ يُواظب عَلَيْهَا رَسُول الله بل واظب عَلَيْها الصحابة، وهذا مِمَّا يندب عَلَى تَحصيله ويلام عَلَى تركه، ولَكِنَّه دون ما واظب عَلَيْهِ الرَّسُول - عليه السلام - .
وتنقسم - أيضا - بِاعتبار آخر: إلى سنَّة عين: كالرواتب والاعتكاف، وسنَّة كفاية: كسلام واحد من جَمع، وسنَّة عادة واتِّبَاع: كالطلاق في طهر بلا وطئ.
وَأَمَّا النفل: فهو ما لَمْ يواظب عَلَيْهِ النَّبِيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - ولا من هو قدوة في الدين كالأئمَّة الراشدين، ويُسَمَّى مستحبًّا /360/ ومندوبا.
وَقِيلَ: إنَّ النفل: هو ما فعله النَّبِيّ مَرَّة دون أخرى، والْمُستَحبُّ: دون السنن الزوائل لاشتراط الْمواظبة فيها والأدب كالنفل.
وَقِيلَ: إنَّ الْمَندُوب والْمُستَحبَّ والتطوُّع والسنَّة أَسْمَاء مترادفة لِمَعنَى واحد، وهو الفعل الْمَطلُوب طلبا غير جازم.
وَقِيلَ: إنَّ هذا الفعل إن واظب عَلَيْهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو السنَّة، أو لَمْ يواظب عَلَيْهِ كأن فعله مَرَّة أو مرَّتين فهو الْمُستَحبُّ، أو لَمْ يفعله وهو ما ينشئه الإِنسَان باختياره من الأوراد فهو التطوُّع، والْمَندُوب عام للأقسام الثلاثة، والْخِلاَف لفظيٌّ؛ لأنَّه عَائد إلى اللفظ والتسمية، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الْمُحَرَّم: وبِمعناه الْمحصور والْمحجور، فهو: ما طلب تركه طلبا جازما، بِمَعنَى أنَّهُ نُهِي عنه نَهيا يَتَرَتَّب عَلَى فعله العقاب.
وَقِيلَ: الْحَرَام ما استحقَّ الذم عَلَى فعله.
وَقِيلَ: ما يُثاب عَلَى تركه بنيَّة التَّقَرُّب إلى الله تَعَالَى.