معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠

فإذا عرفت هذا ظهر لك أنَّ الْمُبَاح في نفسه لا طاعة /365/ ولا معصية، لكن يُثاب فاعله إن نوى به الطاعة، مثل: أن ينوي به القُوَّة عَلَى الصَّلاَة والْحَجِّ والصوم وقيام الليل، ومثل: أن ينوي أن يستغني به عن الْحَرَام، ومثل: أن يأكل ليتماسك إذا عرض عَلَيْهِ الطعام حَتَّى يتَّقيَ شبهته أو حرمته، فلو جاع لَمْ يَجد من نفسه التماسك؛ بل يسارع ويعاقب إن نوى به الْمَعصِيَة، كالأكل ليقوى به عَلَى الزنا، أو عَلَى حَرب الْمسلمين، أو قطع الطريق أو نَحو ذلك، فالْمُبَاح ينقلب بالنيَّة طَاعة ومعصية.

وَقِيلَ: الْمُبَاح باق عَلَى الإباحة، والطاعة هي نيَّته فقط.

وَقِيلَ: إنَّ الْمُبَاح بنفسه طاعة. قال القطب وهو الصحيح عِنْدِي؛ لأنَّ ذلك التناول عَمل في رِضا الرب.

والإباحة شرعا: ضدَّ الْحُرْمَة، وَقِيلَ: ضدَّ الكراهة وهو الصحيح لِما تَقَدَّم في تعريف الْمُبَاح. والْحِلُّ يتضمَّن الإباحة؛ لأنَّ الْحلال أعمّ من الْمُبَاح؛ لأنَّه يُطلق عَلَى الفرض دون الْمُبَاح، وَكُلُّ مباح جائز دون العكس؛ لأنَّ الْجواز ضدَّ الْحُرْمَة، والإباحة ضدَّ الكراهة؛ فإذا انتفى الْجَوَاز ثبت ضدّه وهو الْحُرمة فتنتفي الإباحة أيضا، فثبت ضدّها وهو الكراهة، ولا ينتفي الْجَوَاز بصحَّة اجتماع الْجَوَاز مع الكراهة، كما في نكاح الأمَة الْمسلمة عِند القدرة عَلَى مهر /366/ الْحرَّة ونفقتها عَلَى قول من رأى ذلك.

وَقِيلَ الْحلال: ما أفتاك المفتي أَنَّهُ حلال، والطيِّب: ما أفتاك قلبك أن ليس فِيه جناح.

وَقِيلَ الطيِّب: هو ما يُستلذُّ من الْمُبَاح.

وَقِيلَ الْحَلاَل: الصافي القوام، فالْحَلاَل: ما لا يُعصى الله فيه، والصافي: ما لا يُنسى الله فيه، والقوام: ما يُمسك النفس ويَحفظ العقل.

وَقِيلَ الطيِّب: ما لا يُعصى الله في كسبه، ولا يتأذَّى حَيَوان بفعله، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثَّانِيَة: في انقسَام الفرض إلى: فرض عين، وكفاية

١٬٥٦٩ / ٣٬٧٥٢