الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٠١أَمَّا فرض العين: فهو مَا قصد تَحصيله من كُلِّ واحد بعينه، فلا يَختصّ به أحد من الْمُكَلَّفين دون غيره، كالصَّلاَة والصيام والدفاع في الْجِهَاد وَنَحو ذلك. أو قصد تَحصيله من واحد بعينه، كخصوصيات رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - التي وجبت عَلَيْهِ، كصَلاَة الضحى والتضحيَّة وقيام الليل، وأن لا يرجع إذا لبس لاَمَة الْحرب ولو لَمْ يُلاق العدوّ.
وإنَّما اقتصرتُ في النظم عَلَى بَيَان النوع الأَوَّل في قولِي: (تَلزَمُ كُلّ وَاحدٍ بِالعَيْنِ) تَبعا لِما ذكره جُمهور الأصوليين في بَيَان فَرض العين. وإنَّما أهْملوا النوع الثاني مِنه وهو الْمَقصُود تَحصيله من شخص /367/ بعينه؛ لأنَّ غرضهم بَيَان الأحكام بالنظر إلى الأمَّة دون ما يَخْتَصُّ به الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - .
وَأَمَّا فرض الكفاية: فهو مهمٌّ يطلب تَحصيله من غير نظر بالذات إلى فاعله. وحكمه: اللزوم عَلَى كُلِّ واحد من الْمخاطبين وسقوطه بفعل البعض؛ لأنَّ الْجَمِيع إذا تركوا أثِموا، فلو لَمْ يكن اللزوم عَلَى الكلِّ لَما أثِموا بالترك.
وَأَيضًا: فقوله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ يَدُلُّ عَلَى وجوبه عَلَى الكلِّ؛ لأنَّه خاطب الْجَمِيع بالأمر عَلَى وجه الاكتفاء بفعل البعض، ومثله قوله تَعَالَى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾.
وَأَيضًا: فالأصل في الْخِطَاب بالأحكام الشرعية أَن يَكُون عَاما لا يَخْتَصُّ به مكلَّف دون مُكَلَّف لعدم موجب التخصيص.