معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤

قال أبو ستَّة: وثَمَرَة الْخِلاَف تظهر في تاركه، هل يكفر وتلزمه الكَفَّارَة، أو لا؟ قال: وذكر عمُّنا أحمد بن سعيد -رَحِمَهُ اللهُ- في كتابه السير: أنَّ بعض أَصحَابنَا قَال: إنَّ الوتر واجب، ولا يَكفر تَاركه كردِّ السلام.

قال أبو ستَّة: وكأن /371/ الْمُرَاد أنَّهُ واجب وجوب السنن وهو الْمُؤكَّد، وقال شارح العدل - رحمه الله -: الواجبُ قِسمَان: واجب فرض، وواجب وجوب السنن، بِمَعنَى مؤكَّد مأمور به… إلخ. اهـ.

أَقُولُ: ولا يلزم القائل بِوجوبه تكفير تاركه؛ لأنَّه إنَّما ثبت وجوبه عندهم بدَلِيل ظَنِّي - وهو ما سيأتِي من التمسُّك لَهم - وإنَّما يَلزم التكفير في مسائل الدين الثابتة بِالقطع واليقين، وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ القائلون بالوجوب: بِما روي أنَّهُ قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «إنَّ اللهَ زَادَكُم صَلاَةً سَادِسَةً هِيَ خَيْرٌ لَكُم مِن حُمُرِ النَّعَمِ، ألاَ إِنَّهَا صَلاَة الوَتْرِ مَا بَينَ صَلاَةِ العشاءِ الآخرَةِ إلَى طُلوعِ الفَجرِ». وفي رواية: «إنَّ الله زَادَكُم صَلاَةً ألاَ وَهِيَ الوَتر» قَالوا: والزائدُ لا يَكون إِلاَّ من جنس الْمزيد عَلَيْهِ فيكون فرضا.

وبِحديث أبي داود عن أبي الْمنيب عبيد الله العتكي عَن عبد الله بن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الوَترُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يُوتِر فَلَيسَ مِنِّي، الوَترُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يُوتِر فَلَيسَ مِنِّي، الوَترُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يُوتِر فَلَيسَ مِنِّي». وبِحديث البزَّار مَرفوعا: «الْوَترُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ».

وعن جابر بن زيد - رضي الله عنه - قال: الرجمُ والْخِتَان والاستنجاء وَالوتر سنن واجبات، أَمَّا الوتر فلقوله عَلَيْهِ /372/ الصَّلاَة والسلام: «إنَّ اللهَ زَادَكُم صَلاَةً سَادِسَةً، وَهِيَ الوِترُ».

١٬٥٧٣ / ٣٬٧٥٢