الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٥وتَخصيصه بالوقت من بين سائر النوافل يَدُلُّ عَلَى وجوبه؛ إذ الأوقات ليست من شروط النوافل، وَاللهُ أَعلَم.
أجابَ أبو مُحَمَّد: عن الاستدلال الأَوَّل بأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «زَادَكُم» وَلَمْ يَقل: "زَاد عليكم"، يريد بذلك الثواب.
والْجَوَاب: عن حديث أبي داود، أَنَّ بعض أهل الْحَدِيث تكلَّم في بعض رُوَاته فَهو عندهم ضعيف.
وَأَيضًا: فَإنَّ لفظ «الْحَقِّ» بِمَعنَى الثابت، وكذا الواجب لغة، ويَجب الْحمل عَلَيْهِ دفعا للمعارضة، ولقيام القرينة الدَّالَّة عَلَيْهِ.
أَمَّا الْمُعَارضة: فلِمَا سَيأتي مِن حجج القائلين بعدم الوجوب، وَأَمَّا القرينة الصارفة للوجوب إلى اللغوي: فيما في السنن إِلاَّ الترمذي قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «الوِترُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، فَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِر بِخَمسٍ فَليُوتِر، وَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِر بِثَلاثٍ فَلْيَفعَل، ومَن أَحبَّ أن يُوتِر بِوَاحِدَةٍ فَليُوتِر»، وجه القرينة: أنَّهُ حكم بالوجوب ثُمَّ خيَّر فيه بين خصال: إحداها: أن يُوتِر بِخمس، فلو كان واجبا لكان كُلّ خصلة يُخيّر فيها تقع واجبة عَلَى ما عرف في الواجب الْمخيّر، والإجماع عَلَى عدم وجوب الْخَمس، فلزمه صرفه /373/ عن الوجوب.
وَرُدَّ: بأنَّ ذلك كان قبل أن يستقرَّ أمر الوتر فيَجُوز كَونه أَو لاَ كان كذَلِكَ، وكيف يُحمل عَلَى الْمَعنَى اللغوي وهو مَحفوف بِما يؤكِّد مقتضاه من الوجوب وهو قوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «فَمَن لَمْ يُوتِر فَلَيسَ مِنِّي» مؤكّدا بالتكرار ثلاثا عَلَى ما تَقَدَّم.