الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٦والْجَوَاب: عن تَخصيصه بالوقت من بين سائر النوافل أنَّ الفرائض لا تَختصّ بذلك، بل تشاركها فيه السنن الْمُؤكَّدة كسنَّة الْمَغْرِب ورَكْعَتَي الفجر فليس تَخصيص الوتر بالوقت الْمَذكُور أشدّ من تَخصِيص السنَّتين بوقتيهما، وليس هو من جُملة النوافل الْخَارجة عن التأكيد اتِّفَاقا، وَاللهُ أَعلَم.
احْتَجَّ القائلون: بعدم وجوبه بقوله تَعَالَى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ إذ الوسطى لا تكون إِلاَّ إذا كان قبلها عدد مساو لِما بعدها، وتسمَّت متوسِّطة إذ هي بين شيئين مستويين.
قال أبو مُحَمَّد: وهذا يتهيَّأ في الْخَمس ولا يتهيَّأ في الستِّ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - لَمَّا بعثه إلى اليمن: «ادْعُهُم إلَى شهادة أن لاَ إِلَه إِلاَّ الله وَحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُه ورَسُولُه، فَإن هُم أَجابُوكَ إذًا فَأَعلِمهُم أنَّ الله افتَرضَ عَلَيْهِم خَمس صَلَواتٍ /374/ في كُلّ يَومٍ وَلَيلَةٍ» وَلَمْ يذكر الوتر.
وبِما روي أنَّهُ قال - عليه السلام - في حَجَّة الوداع: «أَيُّهَا الناسُ، لاَ نَبِيَّ بَعدِي، ولاَ أُمَّةَ بَعدَكُم، فَاعبُدُوا اللهَ رَبَّكُم، وصُومُوا شَهرَكُم، وَصَلُّوا خَمسَكُم، وَأَدُّوا زَكاةَ أَموَالِكُم طَيِّبَةً بِهَا أَنفسكُم، وَأَطِيعُوا وُلاَةَ أُمُورِكُم تَدخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُم».
فقوله: «إِنَّ اللهَ افترضَ عَلَيْهِم خَمس صَلَواتٍ»، وقوله: «وصَلُّوا خَمسَكُم» يَدُلُّ عَلَى أنَّ الفرائضَ خَمس.
قال ابن حبَّان: وكان بعث معاذ قبل وفاته عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام بأَيَّام يَسيرة، وفي مُوطَّأ مالك: "أنَّهُ - عليه السلام - تُوفِّيَ قَبلَ أن يَقدُمَ مُعَاذ مِن اليمنِ".