معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣١٨

وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عَبَّاس وأبي هُرَيرَة والنخعي وقتادة والضحاك وأبي حنيفة، واحْتَجَّوا عَلَيْهِ بوجوه:

مِنهَا: مَا روي عن علي أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الْخَندق: «شَغلُونَا عَن الصَّلاَةِ الوُسطَى صَلاَة الْعَصرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا». قال الفخر: وهذا الْحَدِيث رواه البخاري ومسلم وسائر الأئمَّة، قال: وهو عظيم الوقع في الْمَسأَلَة.

وروي «أنَّ الْمُشرِكين حبسوه يوم الْخندق عن الصَّلاَة حَتَّى مضى من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذَّن، ثُمَّ أمره فأقام الظهر فصلاَّها فأحسن صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، /391/ ثُمَّ أمره فأقام العصر فصلاَّها فأحسن صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، ثُمَّ أمره فأقام الْمَغْرِب فَصَلاَّها كَذَلِكَ». قال ابن عَبَّاس - رضي الله عنهما -: وكان ذلكَ قبل أن يُنَزِّل الله تَعَالَى في صَلاَة الْخَوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.

فَأَمَّا ما أجاب به: بعضهم بأنَّ العصر وسط، ولكن ليس هي الْمَذكُورة في القُرآن، قال: فهاهنا صلاتان وسطيتان الصبح والعصر، وأحدهُما ثبت بالقُرآن والآخر بالسنَّة، كما أنَّ الْحَرَم حرمان حرم مَكَّة بالقُرآن، وحرم الْمَدِينَة بالسنَّة، فقال فيه الفخر: إنَّه متكلِّف جدًّا.

وقال أبو يونس مولَى عائشة: "أمرتني عائشة أن أكتب لَها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي، فَلَمَّا بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى - صَلاَة الْعَصْرِ- وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ قالت: سَمعتها من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن حفصة مثل ذلك".

ومنها ما روي في صَلاَة العصر من التأكيد ما لَمْ يرو في غيرها قال عَلَيه الصلاَة والسلام: «مَن فَاتَهُ صَلاَةُ الْعصرِ فَكَأنَّمَا وترَ أَهلَهُ وَمَالَهُ».

١٬٥٨٧ / ٣٬٧٥٢