معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣١٩

وَأَيضًا: أقسم الله بِهَا فقال: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ فدلَّ عَلَى أنَّهَا أحبّ /392/ الساعات إلى الله تَعَالَى.

ومِنهَا: أنَّ العصر بالتأكيد أولى من حَيث إنَّ الْمُحافَظة عَلَى سائر أوقات الصَّلاَة أخفّ وأسهل من الْمُحافَظة عَلَى صَلاَة العصر، والسبب فيه أمران:

أَحَدُها: أَنَّ وقت صَلاَة العصر أخفى الأوقات؛ لأنَّ دخول صَلاَة الفجر بطلوع الفجر الْمستطير ضوؤه، ودخول الظهر بظهور الزوال، ودخول الْمَغْرِب بغروب القرص، ودخول العشاء بغروب الشفق، أَمَّا صَلاَة العصر فلا يظهر دخول وقتها إِلاَّ بنظر دقيق وتأمُّل عظيم في حال الظلِّ، فَلَمَّا كانت معرفته أشقّ كانت الفضيلة فيها أكثر.

وثَانِيهمَا: أَنَّ أكثر الناس عند العصر يكونون مشتغلين بالْمهمَّات فكان الإقبال عَلَى الصَّلاَة أشقّ، فكان صرف التأكيد إلى هذه الصَّلاَة أولى.

والْجَوَاب: أنَّ هذه الْمَشَقَّة معارضة بِمثلها أو بِما هو أشدّ مِنها - كما تَقَدَّم في الفجر والظهر -، وَاللهُ أَعلَم.

- وَمِنهَا: أنَّ العصر أشبه بالصَّلاَة الوسطى لوجوه:

أحَدُهَا: أنَّهَا متوسِّطة بين صَلاَة هي شفع وبين صَلاَة هي وتر، أَمَّا الشفع فالظهر، وَأَمَّا الوتر فالْمَغْرِب.

وردَّ: بأنَّ العشاء أيضا كَذَلِكَ؛ لأنَّ قبلها الْمَغْرِب وهِي وتر وبعدها الصبح وهي شفع.

وثَانِيهَا: العصر مُتَوَسِّطَة بين صَلاَة نَهاريَّة وهي /393/ الظهر، وليليَّة وهي الْمَغْرِب.

وثَالِثُهَا: أَنَّ العصر بين صلاتين بالليل وصلاتين بالنهار.

الْمَذهَب السادس: أنَّ الوسطى صَلاَة الْمَغْرِب

وهو قول عَبِيدة السلماني وقبيصة بن ذؤيب، والْحَجَّة فيه من وجهين:

أحَدُهُمَا: أنَّهَا بين بياض النهار وسواد الليل.

وَرُدَّ: بأنَّ هذا الْمَعنَى حاصل في صَلاَة الصبح أيضا.

١٬٥٨٨ / ٣٬٧٥٢