مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٦وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّ الأحكامَ إِمَّا أمر أَو نَهي، وامتثالُ جَميعِها عِبادة، والعبادَة وَاجِبة للواحد الأحَد، وقَد دَلَّت عَلَى وحدانيَّة اللهِ تَعَالىَ نُقطة الباءِ؛ وهذَا إِنَّمَا هُو بيان لإعجازِ القُرْآن، وظَرافَة نُكَتِه ولَطافة مَعناه؛ وَإِلاَّ فَالأدلَّة عَلَى وحدانيَّة الله تَعَالىَ شَاهِرَة ظاهرَة، مِنها مَا يَكونُ من جِهة العقلِ، ومِنهَا مَا جاء مِن جهة السمعِ، ومنها مَا يُرى بالأبصار، ومنهَا ما يُشمُّ بآلة الشمِّ، ومنها ما يُطعم بالفمِ، إِلَى غَير ذَلِكَ مِمَّا لا يُحصى عددًا، كما دلَّ عَلَيهِ القُرْآن العظيم فِي غَير موضع كما فِي قوله تَعَالىَ: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وقوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وقوله تَعَالىَ: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إِلَى غَير ذَلِكَ من الآيات الكثيرة، ولله در القائل:
فَيَا عَجبا كَيفَ يُعصَى … الإلَهُ … أَم كيفَ يَجحَدُه … الجاحدُ
ولله فِي كُلّ … تَحريكَةٍ … وَفي تَسكِينَةٍ أبدًا … شَاهِدُ
وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَه … آيةٌ … تَدُلُّ عَلَى أَنَّه … وَاحدُ