مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٧والاسم: هو اللفظُ الدالُّ بالوضعِ عَلَى مَوجودٍ فِي الأعيانِ إن كان الْمُسَمَّى مَحسوسا، وَفي الأذهان إن كانَ مَعقولا، من غَير تعرُّض بِهيئته للزمان، كذا قِيل، وهو مُختصٌّ بالمخلوقات المحسوسَة وغير المحسوسَة، لأَنَّ وجودَ الله تَعَالىَ لا يُقيَّد بِأعيانٍ ولا بأذهانٍ، وَإِنَّمَا هُو الموجودُ عَلَى الحقيقَة، ووجودُه مُباين لوجودِ غَيره - سبحانه وتعالى - ؛ فَالاسمُ فِي حقِّه تَعَالىَ إِنَّمَا هو دالٌّ عَلَى ذَاته العليَّة الواجبَة الوجودِ، فَمِن هَا هنا قالَ مَن قالَ مِن أصحابنا: "إِنَّ المرادَ بِاسم الله هُو الله" مُحتجًّا بقول لبيد:
… إِلَى الحولِ ثُمَّ اسمُ السلام … عليكمَا … ومَن يَبك حولاً كاملاً فقَد … اعتذَر
/10/ وهذَا المعنَى هو الذِي اعتمدَه ابن النظر فِي دعائمه حيث قال:
… وقولُك بِاسم الله فَالاسم … زائد … وليس له معنى سوى الله … ذي الكرم.
وقد اختلف المتكلِّمون فِي الاسم والْمُسَمَّى؛ فقيل: هُما واحد. وَقيل: الاسم غَير الْمُسَمَّى، ولَيس الخلافُ فِي الحروفِ الدالَّة عَلَى المعنَى إِذ لا يَشكُّ عاقل أَنَّ حُروف (زيد) هي غَير زَيد، وَإِنَّمَا الخلافُ فِي مَدلول الاسم؛ فذهب قوم إِلَى أَنَّ مدلول الاسم عَين الْمُسَمَّى، وهو مذهب أصحابنا، وَقيل: بل هُو غَيره. ولعلَّ مُراد هَؤُلاَء بِمدلولِ الاسم ما يتصوَّر فِي الأذهان من مفهوم ذَلِكَ الاسم، وأنَّ ذَلِكَ المتصوَّر غَير الْمُسَمَّى، فإن كان هذا هو المرادُ عندهم، فَالخلاف بَينَنا وبينَهم لَفظي؛ لأنَّا لا نريد بِمدلول الاسم ذَلِكَ المعنى المتصوَّر فِي الأذهان، وَإِنَّمَا نُريد مُسمَّاه الحقيقي، وَالله أعلَم.