الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨وقد وقع في صحيح البخاري من رواية علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن عمرو قال: سَمعت أبا الشعثاء جابرا قال: سَمعت ابن عَبَّاس - رضي الله عنهما - قال: «صَلَّيت مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثَمانيا جَمِيعا، وسبعا جَمِيعا»، قُلْتُ: يا أبا الشعثاء، أظنُّه أَخَّر الظهر وعجَّل العصر، وعجَّل العشاء وأَخَّر الْمَغْرِب، قال: "وأنَا أظنُّه، وَلَمْ يَذكر أنَّهُ صلَّى سنَّة الْمَغْرِب".
وفيه دَلِيل لِمن لَمْ يَجعل بين الظهر والعصر ولا بين الْمَغْرِب والعشاء وقتا لا يَجُوز فيه إحداهما؛ لأنَّ ظاهر الرواية أنَّ ذلك وقع في الْحَضر، وَاللهُ أعْلَم.
التَّنبِيهُ الثَّانِي: ذكر في الوضع: أنَّه يكره الكلام بين رَكْعَتَي الْمَغْرِب وصَلاَة الفريضة. قال أبو ستَّة يَعنِي: بغير ذكر الله. ويوجد عن أبي عبيدة مسلم - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهُ قال: من قال إذا صلَّى الْمَغْرِب قبل أن يثنِّيَ رجليه: "أستجير بالله من النار - سَبع مَرَّات -، إن مات من ليلته تلك رجي له أن ينجوَ من النار إِن سَلِم من أربع، من: الدماء الْحَرَام، والأموال الْحَرَام، والأشربة الْحَرَام، والفروج /418/ الْحَرَام. وكَذَلِكَ من قالَها إذا صلَّى الصبح ثُمَّ مات من يَومه عَلَى هذا الْحال الْمُتَقَدِّم، وَاللهُ أعْلَم.
وَقِيلَ: من قال في دبر صَلاَة الْمَغْرِب قبل أن ينحرف ثلاث مَرَّات: "بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله العليِّ العظيم" رفع الله عنه تسعة وتسعين نَوعا من أَنوَاع البلاء، منها: الْجنون والْجُذام والبرص، وَاللهُ أعْلَم.
وَلَمَّا فَرغ من تقسيم الصَّلاَة شرع في بَيَان كيف تُؤَدَّى، فقال:
الباب الثالث من كتاب الصَّلاَة:
في كيفية الأدَاء