الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٩أَمَّا الكيفيَّة: فالْمُرَاد بِهَا هاهنا مَعنَى الصفة، إذ يُقال: الصفة والْهَيئَة والعرض والكيفيَّة عَلَى مَعنَى واحد. وفي بعض الكتب: أنَّ الكيفية عبارة عن الْهيئات والصور والأحوال، والْمَعنَى في ذلك كله متقارب؛ إذ الْمُرَاد في هذا الباب بَيَان صفة الأداء، وهي: هيئته وصورته وحالته.
أَمَّا الأَدَاء: فعبارة عن فعل الواجب في الوقت، وينقسم في اصطلاح بعض الفقهاء إلى: كامل، وناقص، أَدَاء يُشبه القضاء.
فَأَمَّا الأَدَاء الكامل: فهو ما يُؤَدِّيه الإِنسَان عَلَى الوجه الذي أمر به كأداء الْمدرِك للإمام.
وَأَمَّا الأَدَاء الناقص: فهو /419/ بِخِلاَف الكامل، وذلك كأداء الْمنفرد والْمسبوق فيما سبق.
وَأَمَّا الأَدَاء الذي يشبه القضاء: فهو أداء اللاحق بعد فراغ الإمام؛ لأنَّه باعتبار الوقت مؤدٍّ، وباعتبار أنَّهُ التزم أداء الصَّلاَة مع الإمام حين أحرم معه قَاض لِما فاته مع الإمام.
ولا بأس بِهَذَا التقسيم فَإنَّه مَحض اصطلاح لا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ حكم في هذه الدنيا، لكن تتفاوت فيه درجات الثواب في الآخرة.
ثُمَّ الْمؤدِّي بعد فوات الوقت الْمعيَّن يكون قضاء، سواء فات بنوم أو نسيَان كصَلاَة الناسي والنائم بعد الوقت، أو بِمَانِع شَرعي كصيام الْحَائِض لقضاء ما أفطرته في رَمضَان بسبب الْحيض. وقال أهل الْحَدِيث: إن كان واجبا في الوقت كصَلاَة النائم والناسي يكون أداء حقيقة، وهو فرض ثان، وَإِنَّما سُمِّي قضاء مَجازا. والْخِلاَف موجود أيضا في الْمَذهَب.
وثَمرته تظهر في قصد الْمُصَلِّي بعد الوقت إذا فاته بنوم أو نسيَان، هل ينويها أداء أو قضاء؟ فيه الْخِلاَف عَلَى القولين.